Tuesday, September 27, 2011

هؤلاء أضاعوا فلسطين (لائحة العار: عفيف البزري)



هؤلاء أضاعوا فلسطين (لائحة العار: عفيف البزري)

محمد الوليدي

عفيف البزري (١٩١٤-١٩٩٤) عسكري سوري، رئيس الأركان العامة والقائد العام للقوات المسلحة السورية و رئيس مجلس القيادة العسكرية الأعلى للجيش و القوات المسلحة و كان على رأس الوفد العسكري السوري الذي ذهب إلى القاهرة مطالباً بالوحدة الفورية في شباط ١٩٥٨. وفي عهد الجمهورية العربية المتحدة رفع إلى رتبة فريق وعُين قائداً للجيش الأول، بعد حرب ١٩٦٧ عُين رئيساً للجنة الدفاع عن الوطن في سوريا!!.

والآن فلنر كيف يقدم نفسه : ( التحقت كضابط ركن في قيادة طه باشا الهاشمي في بدء تشكيل قوى المجاهدين لانقاذ فلسطين، وبهذه الصفة ساهمت في تشكيل الافواج الاولى الذاهبة الى فلسطين، واستطلعت طريق دخول اول كتيبتي مجاهدين الى هذا القطر وساعدت في ادخالهما اليه في خريف عام ١٩٤٧: فوج اديب الشيشكلي الى الجليل عن طريق رميش-فسوطة، ثم فوج صفا الى قباطية عن طريق جسر الدامية-طوباس. قائد لمدفعية جيش الانقاذ. اشتركت في كل المعارك الكبيرة لهذا الجيش حتى عقد الهدنة: سيما منها: مشمارهايمك, باب الواد، القدس, زرعين, جلمة, يافا, اللطرون, المالكية, حطين. عضو الوفد المفاوض للهدنة ومشرف على لجنة الهدنة السورية حتى منتصف صيف 1949. كتبت العديد من المقالات في الصحف اليومية والمجلات والفت عددا من الكتب منها: الناصرية في جملة الاستعمار الحديث، نشوء الامة العربية، العرب امة الحضارات والجهاد، التحرير في قفص المستعمرين، الصهيونية بعد حرب تشرين، الجهاد في الاسلام، إسرائيل والمياه العربية (وغيرها من الكتب والدراسات)، دراسات قدمت لحركة فتح! : المفاعل الذري والقنبلة الذرية, معركة شقيف عرنون, الأزمة الراهنة للنظام الامبريالي (ثورة حتى النصر)!). انتهى كلامه.

إذن نلاحظ أنه قام بتوجيه قادة حركة فتح منذ بدايتها وحتى وفاته، وكان شاهدا على إنطلاقتها وقدم لها بعض الدراسات التعبوية، كما نزيد بأنه كان على علاقة وطيدة بياسر عرفات وبعض قادة فتح، وهو الذي قال لعرفات "اصبر… فسيأتي اليوم الذي تحلّ فيه محل الشقيري في قيادة المنظمة"!، ويا لها من نبوءة قد تحققت، وما كانت نبوءة وليغضب من يغضب.

ونلاحظ أنه كان المسؤول عن التعبئة في جيش الإنقاذ التابع لجامعة الدول العربية، اسوأ تعبئة في التاريخ، شخصيا لم أقرأ أن أمة من الأمم فتشت عن أحط من فيها ليدافعوا عن شرفها، ويكفي ما ذكره الدكتور مصطفى السباعي رحمه الله أنهم حاولوا معه من أجل إعادة الشباب الذين أخذهم معه وهم من الشباب المدرب الملتزم "حرام تضيع زهرات زي هيك معك" وطلبوا منه صراحة أخذ النطيحة والمتردية وما أكل السبع، وهو النوع الذي كانوا يجندوه هم في هذا الجيش، وقد نال أهل فلسطين من امثال هؤلاء المآسي تلو المآسي فوق مما هم فيه، حتى الباحث اليهودي جوشوا لانديس وغيره من الباحثين الأجانب تحدثوا عن مؤامرة التعبئة في جيش الإنقاذ، ناهيك عن الشخصية التي اختيرت لقيادة الجيش وهو فوزي القاوقجي المشهور بعمالته للحركة الصهيونية، والذي اتفق مع جوشوا بالمون احد قادة الهاجناه واول رئيس للموساد في الكيان الصهيوني، على أنهما سيكونا معا ضد جيش الجهاد المقدس الفلسطيني، أيضا الدرزي شكيف وهاب الذي عين على لواء الدروز والذي ما أن دخل فلسطين حتى سلم نفسه للعصابات الصهيونية مع لوائه كاملا، وهم الذين خدعوا أهالي عكا حين استلموها منهم ثم سلموها للصهاينة على طبق من ذهب.

ونلاحظ ايضا حسب قوله أنه أشرف وشارك في المعارك الكبيرة! لجيش الإنقاذ. لم يخض جيش الإنقاذ لا معارك كبيرة ولا حتى صغيرة، بل بإعتراف أحد قادة هذا الجيش فيما بعد، ذكر أن جيش الإنقاذ لم يخض معركة جدية واحدة في فلسطين، لقد وصلت بفوزي القاقوقجي أن يرجو من جوشوا بالمون "إنتصارا وهميا واحدا" ليثبت مركزه عند الشارع العربي! والذي رد عليه "لا نستطيع إن هاجمتنا هاجمناك".

وأشرف أيضا على معركة مشمارهايمك أو اشترك فيها، ويا للعار وكأنه لا يدري أن ما جرى فيها سيكشف بلا رتوش، فهي المعركة التي أنتصرت فيها القوة التي هاجمت مشمار هايمك وأكثرهم من المتطوعين الفلسطينيين تحت قيادة فوزي القاوقجي، فأوقف القاوقجي المعركة وعزل نصف هذه القوة وأبعدها بحجة أن هناك منطقة تحتاجها!، وأنتظر حتى وصلت إمدادات الصهاينة، ثم أستأنف المعركة ليباد ما تبقى من هذه القوة عن بكرة أبيها، ولكن حق لعفيف البرزي ان يفتخر بها، وستعرفون بعد قليل.

هل تعلمون من هو عفيف البزري هذا يا أمة العرب؟ عفيف البزري الذي فعل كل هذا كان يهوديا، وكان محسوبا على اليهود وكان يعمل لصالحهم، ولا أدري لماذا تم التستر عليه مع أنه أمه يهودية، كيف غاب هذا عن الكثيرين أو غيّب..؟

بعد وفاة عفيف البزري بعشرة أشهر كشف الباحث الصهيوني يوناتان بن ناهوم- وكأنه أراد أن يفضح حماقتنا التي جعلتنا نثق بأمثال هؤلاء - كتب في صحيفة دافار ريشون الصهيونية في ١٩ /١٢/ ١٩٩٥ في مقالة له بعنوان "الحد الذي يأبى أن يتوقف عن التغيير" ويقصد به حد سوريا مع الكيان الصهيوني، حيث ذكر فيه يهودية عفيف البزري ويهودية أمه، وكيف أنه قابل العديد من الشخصيات اليهودية سرا ومن بينهم موشي ديان بهدف رسم حدود مقبولة للصهاينة، وذكر هذا الباحث أن قضية الحدود التي أتفق فيها مع بني قومه الصهاينة طرحها بعد فترة ثلاثة أشهر على زملاء سوريين له، فصرخ فيه أحدهم " يا شيوعي .. يا يهودي"!

بالطبع لا زال يُبجل حتى يومنا خاصة من قبل القوميين العرب:

"ليس في قبضة يده وهي تصافحك، ولا في روحه الحارة وهي تحاورك، ولا في جسمه المتماسك وهو يواجهك، ولا في حماسته المندفعة وهي تغمرك ما يشير الى أنك أمام رجل جاوز الخامسة والسبعين من عمره" سمير رباح، مجلة المنابر في بيروت، آذار ١٩٨٩.

"رحل القائد الوطني الكبير عفيف البزري والد الوطنيين الديمقراطيين السوريين الصادقين المدنيين والعسكريين إلى مثواه الأخير، دون أن نتمكن من وداعه ونحن مشردون مطاردون في الخارج بما يليق به من وفاء وحب" جريس الهامس الحوار المتمدن - العدد: 2423 - 2008 / 10 / 3 .

"كان الفريق البزري قريباً جداً من بدايات انطلاقة الثورة العربية الفلسطينية إبان الستينات الماضية، وهو كان يرى بوضوح النواقص التي ظهرت منذ البدايات، وحذر منذ البدء معظم قادة الثورة الفلسطينية من المآل الذي سوف تؤول إليه هذه الثورة إذا لم يتم تلافي النواقص الفادحة، وبذل جهوداً جبارة حتى آخر يوم من حياته في إسداء النصح وتقديم المشورة الميدانية من أجل تصحيح مسار الكفاح الفلسطيني.
لقد كان الفريق البزري واسع المعرفة، عميق الثقافة، جم التواضع، شديد التأثر بمعاناة أمته وآلام شعبه .." نصر شمالي - 2006-09-24 التجديد العربي.
------------------------------
-
الصورة: جمال عبد الناصر مصافحا عفيف البزري رئيس الوفد العسكري السوري لمفاوضات الوحدة

No comments: