Tuesday, March 8, 2011

حكم الإسلام في التظاهر وخلع الحكام

حكم الإسلام في التظاهر وخلع الحكام

محمد الوليدي

بداية لا بد لنا من التفريق بين أولياء أمور المسلمين وحكام اليوم، والذين هم أولياء أمور أعداء المسلمين في العالم الإسلامي أو وكلاؤهم الا فيما ندر، أو المتحكمون في الأمة كما أطلق عليهم أحد أعظم علماء فقه الواقع في العصر الحديث الشيخ وجدي غنيم، والذي لا ُينكر فضله فيما يجري، ومن لا يفرق بينهما يكون إما جاهلا أو مدلسا.



ونحمد الله أن الأمة وجل علمائها أجتمعت على خلع الظلم والظالمين بعد أن بلغ الظلم حدا لا يطاق، حيث أستبيحت الأمة وتم تعطيل الشرع فيها وسفه الدين وأهدرت الثروات لصالح أعداء الأمة وأرسيت قواعد التخلف عن عمد وتم تجويع الناس وقطع أرزاقهم، أما خيرة علماء وشباب الأمة فكان نصيبهم إما القتل أو السجن أو التشريد، وحتى الحرائر لم يسلمن من سجون هؤلاء الحكام; فعذبن كما يعذب الرجال وأنتهكت أعراضهن، وبعد الصبر الطويل على كل هذا ونفاد كل محاولات الإصلاح قررت الأمة التغيير متحملة الثمن مهما يكون، إلا أن هناك فرقة تدعي بأنها تسيرعلى خطى السلف الصالح أبت إلا أن تخرج عن هذا الإجماع وهم ما يعرفون بالسلفيين التقليديين، وأخذت تدلس على العامة كعادتها في معظم الكوارث التي أصابت الأمة منذ ظهور هذه الفرقة عام ١٧٤٤.



وليعذرني القارئ الكريم أن أتعرض لهم بشيء يسير من تاريخ زاخر حتى يتنبه لهم ممن يصدق وساوسهم من عامة الناس وحتى نبين صدقهم من كذبهم في هذه الدعاوى.



بالطبع هذه الفرقة لا تأخذ بالتفريق بين أولياء الأمر وحكام اليوم الذي ذكرناه في البداية، ومع ذلك سنسايرهم في ذلك ولا نوافقهم بالطبع، حتى نرى ما يريدون أن يصلوا إليه، فهم قيدوا الخروج على حكام اليوم وكأنهم من الخلفاء الراشدين، ولكن حين تقتضي مصلحتهم أو مصلحة الحكام أو حتى مصلحة أعداء الأمة يجيزون الخلع ولأسباب تافهة وغريبة ومريبة ومنها ما لا علاقة له بالشرع.



فعندما ظهرت هذه الفرقة عام ١٧٤٤ كان خروجها على دولة الخلافة العثمانية في اللحظة التي كان جيش هذه الدولة يدق أبواب فيينا، وفي حين كان محمد بن عبد الوهاب يشرف على غزوات السبي والسلب والنهب ضد عمال الدولة العثمانية ومن تحتهم، كان شيخ الإسلام في دولة الخلافة العثمانية يوقع إتفاقية مذلة للنمساويين أعادوا فيها بلغراد وصربيا الى الدولة العثمانية.



وفي عام ١٩٢٩ خرجوا على ولي أمرهم الملك عبد العزيز وقطعوا خطوط الهواتف وحطموا محطات التلغراف لأنها رجس من عمل الشيطان، وحين أرسل الملك عبد العزيز إبنه سعود لمفاوضتهم سلمه زعيمهم فيصل الدويش رسالة ليسلمها لوالده ويطرح فيها سبب خروجهم عليه، وأنظروا معي للسبب "حرمتمونا من النهب، فلا نحن مسلمون نقاتل الكفار، ولا حتى عرب ننهب بعضنا البعض ونعيش على ما ننهبه.. فلا تركتم عندنا لا دين ولا تقاليد" - الرسالة محفوظة في أرشيف الوثائق البريطانية تحت هذا الرقم:



PRO:FO371/13736/E3457/2322/91



وقبل خمس سنوات من هذا الخروج وحين هدد أشراف مكة بإستخدام منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم في حج عام ١٩٢٤ للثورة على الإنجليز إن لم تتم الإستجابة لمطالبهم، قامت بريطانيا بتجنيد هؤلاء السلفيين بالقيام بمهمة خلعهم من الحجاز، عبر فتاويهم والسلاح الذي قدمته بريطانيا لهم، فبدأوا بشن حرب لا هوادة فيها بدأت بمجزرة في الطائف لم يفرقوا فيها بين طفل وامرأة وشيخ وهم يصرخون: "يا جفار.. يا جفار"، ثم عاثوا في الحجاز سبيا وقتلا ونهبا.



وفي عام ١٩٦٤ وبعد أن أخل الملك سعود بالإتفاقية المعقودة بين والده الملك عبد العزيز والأميركان بخصوص النفط، حين سلم حقوق نقل النفط لشركة يونانية، وبعد أن بدأ بمحاسبة الشركات الأميركية على ما تنهبه من نفط بخبرة فنزويلية; ضاقت به أميركا ذرعا وقررت خلعة، فانهالت فجأة الفتاوى التي تطالب بخلعه ولأسباب أخرى بالطبع كانت جاهزة وكانت موجودة أكثر بكثير في من كانوا قبله وفي من جاؤوا بعده وما تكلموا فيها قط، بل في آخر سنتين على الأقل من حكم الملك فهد كان لديهم العلم اليقين بأن "ولي الأمر" قد فقد كافة مؤهلاته للحكم، إلا أنهم تجنبوا الحديث في هذا الأمر أو غيره، حتى أن سائلا سأل أحد مشايخهم الكبار وهو أبو بكر الجزائري عما إذا كانت لحية الملك فهد على السنة أم لا، فرد عليه: "لعنة الله على السائل فما أراد الا الفتنة"، ولا ندري ماذا سيكون جوابه وربما فعله لو سئل عما إن كان يصلح للحكم بالظروف التي كان "ولي الأمر" فيها.



وفي عام ٢٠٠٩ أجازوا الخروج على حركة "حماس"، وأعلنوا لهم أمارة وحملوا السلاح ضدها في لحظة وقف فيها كل شرفاء الأمة إحتراما لجهاد هذه الحركة وأسلوبها في الحكم في غزة، وهم يعرفون أن هذه الحركة دخلت الحكم إضطرارا لخلع الظلم الذي أحدثه من كان قبلهم، بل إني لا أستبعد أنهم كانوا خلف الفتوى بقتل الشيخ اسماعيل هنية - وإن انكروها - والتي ذكر أحد المتورطين بمحاولة القتل أن علي الحلبي، هو من أصدر هذه الفتوى.. وقلت لا أستبعد بناء على مواقف عديدة لصاحب الفتوى ومشايخهم ككل، وهو مقرب جدا ممن يعرفون بالجامية الذين ظهروا في حرب الخليج الأولى في السعودية وأصدروا العديد من الفتاوى التي رخصت بدخول القوات الأميركية الى السعودية، وكان منهم من يقبض راتبا إضافيا بدل لحية وتقصير ثوب.



والعجيب أنه هو نفسه على الحلبي من يقف الآن شاذا عن إجماع العلماء والأمة فيما يجري الآن من خلع الظلم والجور عن الأمة، ونسأله كما سأل: هل ترضى أن تأتي يوم القيامة وفي صحيفتك الدماء والظلمات والجور الذي أحدثه الظالمين في الأمة؟ هل ترضى أن تأتي شريكا لهم في ما فعلوه؟ وإذا كان الساكت عن الحق شيطان أخرس، فما حكم المدافع عن الباطل؟ ووصلت به أن يدافع بشراسة عن رأيه بل رد بقلة أدب على أفاضل أبوا أن لا يتخلوا عن أمتهم، تماما على طريقة زعران الزرقاء التي ينتمي اليها، مع إحترامي لهذه البلد، حين قال "تضربون على إستكم" وكأن لا إست له!.



إذن هذه الفرقة لا يأخذ بقولها ولا يعتمد على ترهاتها، وها هو تاريخها شاهد، بل حتى أصل ومنبع هذه الفرقة قيل فيه الكثير، وهو شيخهم "إبن تيمية" والذي شذ عن المذاهب وإجماع العلماء في قضايا كثيرة وصلت أن يكفر عليها ومن كفره الأمام إبن حجر الهيتمي في الجوهر المنظم ووصفه أيضا بالخرف والإفتراء، وأيضا الإمام تقي الدين السبكي كفره وقال عنه بأنه مبتدع، أما الإمام محمد الزرقاني المالكي، فقد أتهمه بالكذب والتهور، أما الإمام إبن حجر العسقلاني فقال عنه بأنه حاول ان يجتهد ففشل لكنه أستبشع ما جاء منه في تحريم زيارة قبر الرسول صلى الله عليه وسلم والتوسل عنده وذلك في شرحه "لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد"، في فتح الباري، وهي المسألة التي يكفرون بها أتباعه اليوم عامة المسلمين واستباحوا دماءهم وأعراضهم وأموالهم بسببها، وأسالوا فيها دماء مليون مسلم وشردوا عشرة ملايين في نصف قرن ولا يعلم إلا الله كم من المسلمين قتلوهم في غزواتهم قبل عام ١٩٠٠.



ويخافون على الدماء الآن، وعلى معصية الخروج على "ولي الأمر"، ويحرمون التظاهر لأسباب لا ندري سندهم فيها، وكادوا يحكمون بما جاء في "الكتاب الأخضر".



شرط ولي الأمر الذي أجمعت عليه المذاهب هو أن يقيم شعائر الدين وأن ينصف المظلومين من الظالمين، ولا شيء من هذا يوجد الآن، وكيف بمن هو وكيلا عن عدوك عليك، بالطبع الخروج عليه ومجاهدته ومن يتخلف عن هذا ويثبط العزائم ويدخل اليأس في الأمة، فحكمه في قوله تعالى:



"وَلاَ تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَدًا وَلاَ تَقُمْ عَلَىَ قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُواْ وَهُمْ فَاسِقُونَ".



أما الدماء التي تسيل بسبب ذلك فنعلم أنها ليست رخيصة ويسيل أكثر منها لو أستمر حكم الظالمين، ناهيك عن المظالم الأخرى، كما نحسب هؤلاء شهداء عند الله، بل من أرفع مراتب الشهداء، فقد صرخوا في وجه الحكام بكلمة حق وأمروا بمعروف ونهوا عن منكر، وقتلوا في سبيل الله، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول:



"سيد الشهداء حمزة ورجل قام إلى إمام جائر، أمره ونهاه، فقتله".



فما بالك بحكام اليوم؟!



ثم من أين جاؤوا بتحريم التظاهر وهو مجاز في أقل من هذا بكثير، "عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رجلاً جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال‏:‏ إن لي جاراً يؤذني فقال‏:‏ ‏‏إنطلق فأخرج متاعك إلى الطريق‏ ففعل، فاجتمع عليه الناس يقولون ما شأنك فجعل يقول جاري يؤذيني فجعلوا يقولون اللهم العنه.. اللهم اخزه.. فبلغه ذلك فأتاه فقال أرجع إلى منزلك فوالله لا أؤذيك أبداً‏".



كما أن جميع المذاهب الأربعة أجمعت حتى على أنه ما يخرب من أملاك الدولة بفعل الخارجين على ولي الأمر (الحقيقي) بسبب تأويل - تخيلوا ذلك - لا يلزمهم تعويضه وتتم مناقشتهم حتى يتم اقناعهم وتبيين الحقائق لهم.



ويقينا لو كان الخروج على ولي الأمر بهذه الإستحالات التي يرددوها دوما ما وجدنا أن بعض الصحابة رضوان الله عليهم سكتوا في أمر الخروج على عثمان بن عفان رضي الله عنه وهو من الخلفاء الراشدين.



لكنهم خرجوا عن الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر، ونصيبهم كنصيب بني اسرائيل في قوله تعالى: "لعن الذين كفروا من بني اسرائيل على لسان داود وعيسى بن مريم، ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون".

أبشع من الفاشيست وأحقر من غراتسياني

أبشع من الفاشيست وأحقر من غراتسياني

محمد الوليدي

عندما استمعت لبعض خطاب هذا المجنون معمر القذافي: "دقت ساعة العمل.. دقت ساحة الزحف .. دقت ساعة الانتصار .. لا رجوع .. الى الامام .. الى الأمام .. الى الأمام .. ثورة ..ثورة "،وكأنه ذاهب لفتح روما; خفت من شيء واحد وهو ان يدخل هذا الحقير الجنة، لأنه في الأثر الشريف:"رفع القلم عن ثلاثة عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يبلغ، وعن المجنون حتى يعقل".
اسأل الله عز وجل ان يكون من المخلدين في جهنم هو ومن لف لفيفه.
ما أبشع هذا العالم، كيف ترك سبعة ملايين من البشر تحت كنف مجنون على مدى أكثر من أربعين عاما، أين مؤسساته التي تدعي التحضر والمدنية والتي صمتت كل هذا الوقت من أجل مصالحها الضيقة، في حين كانت تطلب حتى من الطير الطائر شهادة حسن سيرة وسلوك فيما إذا أراد الدخول إلى أراضيها.
ومن أي طينة عُجن دستور جامعة الدول العربية التي احتضنته وطبطبت على ظهره كل هذا الوقت وأتخذته كأحد أساطينها؟ ! ولماذا لا؟
فلا أدري ان كان من قبيل المصادفة أن يكون أول أمين عام لجامعة الدول العربية وأحد أهم الذين وضعوا دستورها عبد الرحمن عزام; قد كوفئ بهذا المنصب من قبل بريطانيا بسبب نجاحه في نكبة الشعب الليبي الأولى، حين أحدث الأنشقاق الأكبر في ثورة الشهيد البطل عمر المختار، والذي لم يكتف بهذا بل استدعى عزام هذا القائد العظيم الى مصر بحجة أنه جمع له سلاحا وأنه لن يسلمه إلا له شخصيا، وعندما وصل القائد عمرالمختار مصر، حاصره عبد الرحمن عزام لأكثرمن أسبوع طالبا منه إلقاء السلاح مدعيا له بأنه كذب عليه في قضية السلاح رأفة بشيخوخته وأنه يريد له أن يعيش ما تبقى من حياته في مصر- مقارب لعرض الفاشيست على هذا القائد العظيم- فرد عليه عمر المختار بأن الأعمار بيد الله وأنه إن كان هناك بقية من عمر فأنه يفضل ان يمضيها في الجهاد،وغادر دون سلاح.
يا شعب مصر أنتم أسيادنا الآن وقادة المرحلة فلا تتركوا ثورتكم تنتهي دون سحق هذه الجامعة التي ولدت حراما وعاشت لقيطة وزانية، فلتمت رجما.
أيضا كيف قبلت به منظمة العالم الإسلامي كل هذا الوقت ، أعلم أن ميلادها لا يختلف كثيرا عن ميلاد جامعة الدول العربية، فهي منظمة كل شيء إلا الإسلامية ، فرجل مجنون حده أن يكون مربطا بالجنازير في مصحة نفسية يصبح حاكما ومؤتمنا على سبعة ملايين نفس لدى هذه المنظمة.
لا تتركوا الشعب الليبي وحيدا، فلقد تضامن الحكام العرب مع بعضهم البعض وحتى مع هذا المجنون تضامنوا، فلماذا لا تتضامن الشعوب مع بعضها البعض، فكيف يظل هذا الشعب الأعزل في مواجهة مجنون مسلح بكل شيء ولن يتورع في إستخدام أي سلاح ضد الشعب ، بل أحضر لهم مرتزقة أفارقة من أكلة لحوم البشر! من أجل سحق هذا الشعب الذي صبرعليه صبر أيوب، لقد أثبت بأنه أبشع من الفاشيست وأحقر من غراتسياني الشهير بدمويته في قمع الشعب الليبي حين كان يناضل ضد الفاشيست في العشرينات والثلاثينات، وكانت حكمته عبارة ميكافيللي في كتاب الأمير "كي يحتفظ الأمير بهيبته عليه ألا يعبأ بعار القسوة".
وقد سبق لهذا المجنون أنه رفض تسليم أشلاء ألف ومئتي شهيد الى ذويهم وهم الشهداء الذين أمر بقتلهم بدم بارد في سجن أبو سليم عام ١٩٩٦.
لا تتركوا الشعب الليبي وحيدا ولا تخذلوه حتى لا يسجل التاريخ عليكم أنكم خذلتموه مرتين، فلم ير في المرة الأولى سوى التآمر من أمثال عبد الرحمن عزام وبعض الأنظمة العربية آنذاك، حيث تُركوا يموتون جوعا وعطشا في الصحاري بعد ان نفذ سلاحهم في حربهم الطويلة مع الفاشيست.
لا تتركوا الشعب الليبي وحيدا في مواجهة هذا المجنون المسلح بكل شيء إلا العقل ولن يتورع عن إرتكاب أي جريمة قبل ان ينتحر.
اللهم فأشهد بأني قد بلغت.

كيف تخلع حاكما عربيا في ستة أيام..

كيف تخلع حاكما عربيا في ستة أيام..

محمد الوليدي


لن أأتي بشيء جديد ، فالثورتان التونسية والمصرية علمتنا الدروس الأهم ، ويكفي ان زمام المبادرة كانت للثورة التونسية وأن الثورة المصرية خلعت في تحد لا مثيل له الديكتاتور الأكبر "عباطة" وجلافة - ربما - بين الحكام العملاء الآخرين ، وأظهر الشعب المصري بأنه حين يريد فأن كل الدنيا لاتستطيع كسر إرادته ، إذن ماذا تبقى للشعوب العربية كي تتعلم وكي تنهض؟

عامل الخوف سقط ، وثمة عامل في غاية الأهمية في صالح الشعوب ظهر بوضوح ; وهو أن النظام الأمريكي وأنظمة الغرب التي طالما حمت هؤلاء الحكام العملاء لا يمكن أن تستمر في حمايتهم وقت الثورة والشعوب الغربية ترى كيف أن أجهزة أمن هذه الديكتاتوريات تطلق الرصاص الحي على صدور متظاهرين لا حول لهم ولا قوة من أجل حقهم المشروع ، ففي هذه اللحظة ستخشى أنظمة الغرب من شعوبها فيما لو حاولت حماية هذه الديكتاتوريات وهذا ظهر جليا في كلتا الثورتين.

وحتي حين يطلق هؤلاء الحكام قطعان أمنهم على المتظاهرين وقد يقتلون ما يقتلون ففي هذا سيكون وبالا على هؤلاء الحكام كما ظهر في الثورتين ، فلا أكثر تعاسة وغباء في من يزيد من طغيانه وجبروته في مرحلة كهذه ، ناهيك أنه لا أسمى من كوكبة الشهداء هذه التي سقطت في الثورتين ، فقد أضاؤوا بدمائهم الزكية الليل الأشد حلكة في التاريخ العربي ورووا بدمائهم أعظم ثورة ضد الظلم والطغيان والقهروالجبروت الذي عاشته شعوب العرب لأكثر من تسعين عاما ، ودكوا بدمائهم الطاهرة عروشا ظالمة لطالما ظلت مطمئنة وهي تستبيح شعوبها دون حسيب أو رقيب ودون خوف من أحد ، ثم على رسلك ألم يكن هؤلاء الشهداء ممن ينطبق عليهم قول الرسول صلى الله عليه وسلم "سيد الشهداء حمزة ورجل قام إلى إمام جائر ، أمره ونهاه ، فقتله " نسأل الله عز وجل أن يكونوا في أرفع درجات الشهداء ، فكم من ظلم مظلوم وجور حرة أزاحوه بدمهم الزكي.

العامل الأهم هو وحدة الشعوب ، ففي الثورتين التونسية والمصرية كانت الوحدة بين أبناء الشعبين واضحة وقوية فتونس وقفت كلها مع مدينة سيدي بوعزيزي ، وأغنياء مصر وفقراؤهم وأهل المدن والقرى والبدو كانوا يدا في يد في هذه الثورة وفي هذا أكبر عوامل إنجاح أي ثورة ، ومن يسعى لفرقة لإضعاف ثورة ما فعليه أن يتذكر بأنه يحتمل وزر ظلمات هذا الحاكم أو ذاك.

عامل الصبر مهم وقد تحتاج الثورة لتضحيات ولكن دولة الظلم ساعة و دولة الحق الى قيام الساعة ، فإلى كم سيمضي ليل الظالمين .
حتى الآن وفي كلتا الثورتين لم يستخدم العصيان المدني مع أن إستخدامه أو التهديد بإستخدامه قد يوفر الكثير من الوقت ، لذا يجب الإنذار به من البداية ليتم تطبيقه في اليوم الرابع من التظاهر السلمي، وفيه يتم الإتجاه لمراكز الحكم الرئيسية وأبواق الحاكم الإعلامية ويتم إحتلالها بالكامل وإيقاف العمل فيها.

اليوم الخامس فيجب فيه إستباحة أملاك كل من يقف مع الحاكم وهذا يشمل أملاك حتى الأنظمة الأخرى التي تدعم هذا الحاكم أو تساعده على البقاء لمدة أكثر ولا يستثنى من هذا أملاك ومشاريع الأفراد المعروفة بعلاقتها مع الحاكم ، او تم إنشائها بواسطة عقود مع الحاكم أو أحد أفراد إسرة الحاكم فتظل مشاريع غير شرعية عقدت مع حاكم غير شرعي على حساب الشعب وتمت برشاوى زادت من تقوية هذا الحاكم.

وقد لاحظنا أن الديكتاتور المصري المخلوع أستمات في سبيل البقاء لمدة ستة أشهر أو على الأقل أن يستقيل بطريقة عادية ، وما هذا حتى يضمن بقاء العقود التي وقعها وأفراد من أسرته مع العديد من الفاسدين ونهب على أثرها مليارات الدولارات وهربها خارج البلاد ، لقد بلغت من قذارة هذه الحكام انها تهّرب هذه الأموال خارج البلاد وهي تعلم ربما بأن الغرب سيقوم بتجميدها وهذا لا يهمهم ، فقط ما يهمهم أن لا يستفيد منها الشعب.

ثم يأتي عامل الحط من قيمة وهيبة هؤلاء الحكام وتصغيرهم في عيون الشعب عبر السخرية منهم وتحقيرهم ، وهذه كانت واضحة في الثورة المصرية ومع أن هذه المهمة لا يكاد يجيدها سوى الشعب المصري الشهير بخفة دمه وسرعة بديهته ، إلا أن الشعوب ييجب ان تضعها ضمن أولوياتها.

يظل العامل الديني وهو العامل الأهم فعلى الشعوب أن تؤمن بأن ثوراتها هذه أعظم من الفتوحات الإسلامية ، فهؤلاء الحكام أردوا بحال الأمة بشكل لا مثيل له ولا أوجب من حربهم والخلاص منهم ، بل من يتخلف عن الثورة عليهم حاله يكون حال القاعدين الذين قال الله تعالى فيهم "وَلاَ تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَدًا وَلاَ تَقُمْ عَلَىَ قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُواْ وَهُمْ فَاسِقُونَ ".

وإذا كان الحاكم بجبروت أن يظل حتى اليوم السادس ، فحينها يكون هذا اليوم له ولأسرته ، مع أنني لا اعتقد بأن من تبقى من هؤلاء الحكام وبعد ما جرى أن يظل حتى اليوم السادس.
اللهم نصرك على الظالمين.

Tuesday, August 10, 2010

هؤلاء أضاعوا فلسطين شكري القوتلي

هؤلاء أضاعوا فلسطين شكري القوتلي بقلم: محمد الوليدي
تاريخ النشر : 2006-09-10

لائحة العار - شكري القوتلي

"جميعكم خونة ، وسيسجل التاريخ بأنكم أضعتم فلسطين"

القائد البطل عبد القادر الحسيني ؛ صارخا في وجه شكري القوتلي واللجنة العسكرية التابعة لجامعة الدول العربية عندما رفضوا أعطاءه السلاح بتاريخ 5-4-1948 - دمشق.

نعم لقد كان وسيسجله التاريخ أيها الشهيد البطل.

شكري القوتلي : قومي عروبي من أصل تركي! ولد عام 1886 وليس كما كتب على باب منزله في دمشق 1892أو كما ذكر اكثر المؤرخين عام 1891.

درس في اسطنبول، وعندما انشأ الماسونيون الجمعيات السرية من أجل هدم دولة الخلافة العثمانية كجمعية "تركيا الفتاة " و " العربية الفتاة" (فرنسية المنشأ)،التحق بالأخيرة .

كشفت السلطات العثمانية أمره فسجن ثم اطلق سراحه لكنه اعيد الى السجن مرة اخرى وقد حاول الأنتحار في السجن لكن تم أنقاذه وظل سجينا حتى ثورة الحسين بن علي عام 1916 والتي تم اسر عددا من الضباط الأتراك فيها وهدد قادة الثورة بأعدامهم ان لم يطلق سراح العرب من السجون العثمانية ، وهكذا تم اطلاق سراحه ومن معه.

من كبار الماسونيين العرب بل ان اسرته هي التي أدارت أعمال الماسوني الشهير عبد القادر الجزائري الذي أدخل محفل الشرق الأعظم الإيطالي الى دمشق.

في عام 1918 أسس حزب الأستقلال العربي ،لكنه لم يعارض الخطة الأنجليزية "فرق تسد" التي أوعز الأنجليز للملك فيصل بالقيام بها في سوريا وذلك بتقسيمها الى عدة ولايات ، حيث طلب فيصل من القوتلي تشكيل ولاية دمشق والذي عينه عليها .

ارتاح القوميون والوطنيون العرب من( هم )الدولة العثمانية بعد ان رموها من هم على شاكلة شكري القوتلي ورفاقه بسهامهم مع الغرب والصهاينة ، فدخلت فرنسا الى سوريا وارتكبت مجزرة في الجيش السوري في معركة ميسلون، ودخل (غورو) قائد الجيش الفرنسي الى دمشق ، واعيان دمشق يسحبون عربته بأكتافهم بدلا من الخيول، بعد ان هددهم غورو بأن يجعل دمشق مشاعا لجيشه ان رفضوا ذلك، ولم يكتف بذلك بل ذهب الى قبر صلاح الدين الأيوبي ووضع قدمه على قبره وقال :" ها نحن قد عدنا ثانية يا صلاح الدين" ، وكانوا يحاكمون الشعب السوري حتى على السعال، ووصلت ان يحمل احد جنرالات الجيش الفرنسي الشعب السوري كله مسؤولية ضياع كلبه.

في عام 1931 اشترك شكري القوتلي في المؤتمر العربي القومي ووقع على بيانه ، وتنقل في عدة مدن فلسطينية في الثلاثينات كالقدس وحيفا وصفد ، وقد سجل الباحث الفلسطيني د. خالد الخالدي بأن اسرة القوتلي من الأسر العربية التي عملت كسماسرة في بيع اراضي لليهود في مدينة صفد.

في شهر آب من عام 1936 التقى شكري القوتلي ومجموعة من الوطنيين بوفد الوكالة اليهودية والذي يضم الياهو ساسون والياهو ايلات، حيث تعهدوا لهم بأستخدام نفوذهم لدى الدول العظمى خاصة فرنسا لمنح سوريا استقلالها ومزيدا من الأمتيازات،فيما اذا ساعدت سوريا اليهود في اقامة دولتهم في فلسطين وكان رد القوتلي في أن اتفاقا يهوديا عربيا سيجلب فائدة اقتصادية لأرض فلسطين ولسوريا، وان السوريين سيسعدون كثيرا اذا عم الرخاء والهدوء في ارض اسرائيل وسوريا معاً!.

في عام 1943 انتخب رئيسا لسوريا وهي تحت الأحتلال الفرنسي ، وفي نفس العام عمل مع الأنجليز في التحضير لمشروع الوحدة العربي المسرحي المتمثل بفكرة انشاء جامعة الدول العربية .

في عام 1946 غادر الفرنسيون سوريا ، لكنه لم يرتح ابدا خوفا من مشروع سوريا الكبرى الذي كان يخطط له الملك عبد الله بن الحسين؛ ملك شرق الأردن والذي خطط له ان يكون مملكة تتكون من شرق الأردن وجزء من فلسطين وسوريا ولبنان والعراق ويكون عبد الله ملكا عليها، واكثر ما زاد من قلقه أنه اكتشف أن عددا من ضباط جيشه على اتصال مع الملك عبدالله وهذا كان من الأسباب التي دعته ان يحجم عن تدريب وتسليح جيشه وابقاءه حسب الترتيب الفرنسي، والذي كان معدا لمحاربة الثوار والمجاهدين من ابناء الشعب السوري.

عندما صدر قرار تقسيم فلسطين خرج الشعب السوري في مظاهرات عنيفة ، وكان ردة فعله على ذلك ان امر بأطلاق النار على المتظاهرين ، مما أدى الى استشهاد العديد منهم .

لم تتوقف مظاهرات الشعب السوري والتي وصلت البرلمان مطالبة بالحزم في قضية فلسطين ، وجمعوا التبرعات لشراء السلاح ،ولننظر ماذا فعلت الحكومة ؟ ارسلت احد المسؤولين الى تشيكوسلوفاكيا لشراء اسلحة من شركة سكودا التشيكية وعندما حملت في احد السفن، قامت فتاة حسناء ارسلتها الوكالة اليهودية الى هذا المسؤول والتي حولت بكل بساطة مسار السفينة من اللاذقية الى حيفا.

كما وعرضت الحكومة السورية على صاحب مصنع مسدسات وهو الأيطالي زرزوري ان ينقل مصنعه بعماله من ايطاليا الى دمشق !.

اعيد انتخاب شكري القوتلي عام 1948 ، وأذا كان القارىء العربي يبتسم بسخرية حين يرى نتائج الأنتخابات والأستفتاءات في الحكام العرب في وقتنا الحالي والتي بلغت اعلى حد 99.96 ، فماذا سيفعل حين يعلم بنتيجة انتخاب شكري القوتلي تلك ، لقد اعلنها وزير داخليته 110% وكانت فضيحة تاريخية ادت الى استقالة هذا الوزير من منصبه .

انشأت الدول العربية جيش الأنقاذ التابع لجامعة الدول العربية على الأراضي السورية وعين شكري القوتلي قائدا أعلى له ، ولم يدرب ولم يسلح ذاك التسليح حتى انهم كانوا يتدخلون في نوع المتطوعين (حرام تجيبوا هدول الزهرات .. شوفوا الزعران اللي في المقاهي )،احد المسؤولين في جيش الأنقاذ قالها.

لم يضع شكري القوتلى هدفا للجيش سوى الأحتفاظ بالمناطق الشمالية وحماية الحدود السورية من مشروع سوريا الكبرى الذي كان يخطط له الملك عبد الله .

في أواخر شهر 12 عام 1948 سأل المفتش العام لجيش الأنقاذ اسماعيل صفوت ، رئيس الوزراء السوري جمال مردم بحضور الرئيس السوري شكري القوتلي : ما هي مهمة جيش الأنقاذ؛ تحطيم الصهاينة في فلسطين اوالأحتفاظ ببعض المناطق العربية لهدف سياسي؟ فأجابه مردم بأن عليه فقط الأحتفاظ ببعض المناطق الشمالية ؛فغضب القوتلي من سؤال صفوت وقال : يقول تحطيم الصهاينة في فلسطين مثل ما تقول الحكومات العربية لشعوبها حتى لا تغضب ! .

عندما بدأت المدن الفلسطينية تسقط الواحدة تلو الخرى رفض القوتلي اعطاء الأوامر بتقديم أي عون لها بل طلب عدم التضحية بسلاح الجيش!.

وعندما بدأ هجوم الصهاينة على حيفا لم يجد الأهالي من يعينهم على مصائبهم ، فطلبوا مهلة 24 ساعة للتنسيق مع "اخوتهم في الدول العربية" ووصل احد نداءاتهم الى شكري القوتلي عبر السفير البريطاني في دمشق (برويد) والذي رد عليه القوتلي بأنه ليس غاضبا سوى من ردة فعل الشعب السوري!.

في شهر 5 - 1948 ارسل القوتلي الف مقاتل من جيشه "ارضاء للشعب" بلا خطة معينة ولا حتى خرائط والذين سرعان ما تعرضوا لهزيمة منكرة حيث سقط منهم ثلاثمائة بين شهيد وجريح ، مما احدث ردة فعل قوية من قبل الشعب السوري والبرلمان والصحافة ، والذين حملوا الحكومة مسؤولية ما حدث ، لكن شكري القوتلي وضع اللوم على وزير دفاعه وصديقه وشريكه في عدد من الأعمال احمد الشرباتي وعزله من منصبه كما عزل قائد الجيش ايضا.

في أواخر عام 1948 ارسلت الولايات المتحدة مدير هيئة الأغاثة للاجئين التابعة للأمم المتحدة لمقابلة شكري القوتلي والحصول منه على توقيع بقبول عشرين الف عائلة فلسطينية على الأراضي السورية ،كما ارسل مبعوث له الى فرنسا لمقابلة مندوب الكيان الصهيوني في فرنسا للتفاوض معه بخصوص الأمر نفسه ،وانتهى الأمر بقبول تسعين الف لاجىء فلسطين في سوريا.

في نفس الفترة تقريبا منح الشركات الأمريكية مد انابيب نفطها عبر ألأراضي السورية.

في آخر شهر 3 أوعزت الأستخبارات المريكية لمن هو أشد عمالة منه وهو حسني الزعيم بالأنقلاب عليه ،وبهذا تخلصت امريكيا من وعود عديدة وعدتها به .

بعد انقلاب حسني الزعيم سجن ومن ثم اطلق سراحه حيث غادرالقوتلي الى مصر وجنيف ،ثم عاد الى مصر عام 1955 وانتخب مرة اخرى رئيسا على سوريا ،في عام 1958 اتفق القوتلي مع جمال عبد الناصر على الوحدة ما بين مصر وسوريا ،وتنازل لجمال عبد الناصر عن السلطة وغادر الى جنيف .

في عام 1961 وقع انقلاب الأنفصال وأستدعي الى دمشق والذي ظل فيها حتى انقلاب عام 1963 حيث غادر الى جنيف لمدة عام ثم عاد الى بيروت وظل فيها حتى مات بمداء المعدة عام 1967.

اعتبر بعض الغرب ان اساليب القوتلي انجع الأساليب لمحاربة الحركات الأسلامية ،وكان قد قرب منه الملحد ساطع الحصري والذي ارسله فيما بعد لوضع الدستور الثقافي لجامعة الدول العربية.

وصفه المسرف فارس الخوري بالمسرف !.

قرب الأنتفاعيين وتجار الحروب وشركاءه في الأعمال اليه ووضعهم في مراكز السلطة ..

أذن لم يكن الرجل "رمزا للمقاومة والصمود.. وأسطورة البطولة والوفاء" كما قال عنه موقع" أسلام اون لاين" ولم يكن بطلا ابدا ولم يقاوم حتى يصمد ، حتى من قاوم وقف في وجهه وما كان وفيا فقد ركل اقرب الناس اليه كي يتنصل من المسؤولية وقبلها وبعدها ركل الشعب السوري الأبي الذي حمله على اكتافه.

هؤلاء أضاعوا فلسطين أحمد الشراباتي

هؤلاء أضاعوا فلسطين أحمد الشراباتي بقلم:محمد الوليدي
تاريخ النشر : 2006-09-13


لائحة العار - أحمد الشراباتي

أحمد الشراباتي هو وزير الدفاع السوري في عام1948 وعضو اللجنة العسكرية لجامعة الدول العربية المسؤولة عن جيش الأنقاذ.

يعتبر من كبار القوميين العرب وعلى علاقة وطيدة بساطع الحصري ،عمل موردا للخضار لمقاصف الجيش الأنجليزي في العراق من عام 1943 - 1943 والذي كان يقمع الشعب العراقي أبان ثوراته المتعاقبة ضد الأحتلال الأنجليزي.

يعتبر المخرج الميداني لتسليم مناطق الشمال الفلسطيني للعصابات الصهيونية ، وأحد الذين أشتركوا في تحويل جيش الأنقاذ الى أداة لتنفيذ مخططات مسبقة تم الأتفاق عليها لصالح الصهاينة.

أدين من قبل لجنة التحقيق في البرلمان السوري بالوقائع والأدلة في قضايا عديدة في أسباب هزيمة الجيش السوري في فلسطين كتسريحه الفي عسكري مدرب دون أي تبرير قبل حرب 1948 بأسبوعين وتركه القوات التي ارسلت بدون خطط وخرائط ودون عتاد وتموين ،الا ان علاقته الشخصية بالرئيس شكري القوتلي ورئيس الوزراء جمال مردم وبقية المتنفذين أدت الى طمس التقرير وتم الأكتفاء بعزله.

رفض تشكيل لجنة تحقيق في فضيحة الضابط فؤاد مردم الذي سلم سفينة الأسلحةالسورية للصهاينة، لكنه اضطر بالقيام بذلك بعد ان اصبحت حياته مهددة بالخطر وبعد ان احرق الشعب السوري محلاته في دمشق.

كان احمد الشراباتي من بين الذين رفضوا اعطاء عبد القادر الحسيني السلاح عندما جاء الى دمشق ،بل حاول ان يؤخره عن ميدان معارك القدس المشتعلة آنذاك عندما قال له انتظر في دمشق حتى تأتي دفعات من السلاح جديدة بالرغم أن المخازن مملوءة بالأسلحة ،وقد واجهه عبد القادر الحسيني رحمه الله بذلك.

كما وللشراباتي موقف آخر مع قائد المجاهدين السوريين مصطفى السباعي الذي غادر معارك القدس مضطرا لأحضار ذخيرة المانية لحامية القدس من دمشق، فقد رفض اعطاءه المطلوب وتحجج بأنه لا توجد ذخيرة المانية ،وليته اكتفى بهذا بل قال له انه اتصل في مكاتب جيش الأنقاذ في الأردن وانهم سيقدمون له ما طلب ،وفعلا غادر للأردن وذهب لهذه المكاتب ليكتشف بأن الشراباتي لم يتصل بهم ،كما ولم تكن لديهم ذخيرة المانية مما اضطره لجمع التبرعات وشراء السلاح من السوق .

كان الشراباتي متزوجا من اليهودية الليتوانية سكيدريت .

هؤلاء أضاعوا فلسطين : فوزي القاوقجي

هؤلاء أضاعوا فلسطين بقلم:محمد الوليدي
تاريخ النشر : 2006-09-01

لائحة العار( 1) فوزي القاوقجي.

قبل ان اضع سيرته السوداء للقارئ الكريم ،اود ان أبين صورته التي لا زال يحاول ان يرسمها المؤرخ العربي الرسمي أو من اعتمد عليه أو الأديب أو الكاتب في ذهن القارىء،أما بسوء نية او جهل فأكثر المؤرخين والباحثين

في عصرنا هذا اراحوا أنفسهم من عناء التقصي في تأريخ عربي رسمي يجب ان ينظر اليه كله بعين الريبة ، تأريخنا الحديث بحاجة الى أعادة وبالأخص تاريخ فلسطين وما جرى له من أحداث جسام ،وأسأل سؤالا لضمير من وضعوا المناهج المدرسية على الأقل لأبنائنا ؛ كيف تصف اللص بالشريف والخائن بالبطل المناضل ورموز العمالة والخيانة بالثوريين

الأحرار؟

اضع هنا موجزا مختصرا لبعض المصادر التي تعرضت لشخص فوزي

القاوقجي ولنر كيف نظرت اليه :

مركز الشرق العربي و هيئة الموسوعة الفلسطينية، دمشق : وصفوه بالمجاهد البطل الذي فشل بسبب تلكأ المسؤولين وتواطئ البعض في نصرته.

صحيفة الزمان اللندنية وصفته بالقائد المجاهد.

الياس صنبر في كتابه "الفلسطينيون .. صورة ارض وشعب" وصفه

بالزعيم الوطني .

المركز الأعلامي الفلسطيني- حماس : تدور حوله الشبهات!

مؤسسة الدراسات الفلسطينية ـ بيروت: وصفته بالقائد المناضل.

الموسوعة الحرة : تميز بشجاعته النادرة و عروبته الأصيلة.

منح الصلح ؛ فقط قبل شهر تقريبا بتاريخ 2006/07/24 أستذكر في مقالة له في صحيفة الرياض السعودية ؛فوزي القاوقجي وقال بأنه المجاهد اللبناني الفلسطيني فوزي القاوقجي الشهير، الذي كان من الالصق بين الشعوب العربية بالقضية الفلسطينية!!.

يوسف فضل - موقع الركن الأخضر قال عنه انه تحول من مناضل عام 1936 الى خائن عام 1948.

موقع الحوار المتمدن: مثالاً للقائد المناضل المؤمن بوحدة أمته و حقها في الاستقلال و النهوض .

جريدة الاسبوع الادبي ـ دمشق: الثائر البطل فوزي القاوقجي ولا أشك أنه قد مات هانئ النفس قرير العين ومرتاح الضمير كونه قد أدى واجبه الإنساني والوطني على أكمل وجه.‏ وإنني لأتخيله وهو يحتضر مسجى على فراش الموت وكأن لسان حاله يردد مقولة قائد جيش المسلمين سيف الله

المسلول خالد بن الوليد:‏ ( مامن شبرٍ في جسدي إلا وفيه طعنةَ رمحٍ أو ضربةَ سيف وها أنذا أموت على فراشي كما يموت البعير) .

موقع القومي : دافعنا عن فلسطين ، و جيش الإنقاذ الذي كان يقوده فوزي القاوقجي كان معظم قادته من القوميين!.

فدوى طوقان : وصفته بقائد الثورة الأسطوري .

الأديب علي أحمد باكثير : صور فوزي اقاوقجي في مسرحيته "راشيل في المخاض" بالمجاهد البطل الذي قضى على القوات البريطانية وقوات الهاجاناه.

فهمي خميس شراب ؛ محاضر في جامعة الأقصى غزة : القائد الزعيم فوزي القاوقجي .. والذي كان يقاوم الاحتلال في بلاده.. جاء على رأس الكثير من المجاهدين إلى فلسطين من اجل الوقوف بجانب صديقه القسام وذلك إبان ثورة البراق.

سمير عطا الله - الحياة: وصفه بشيخ المجاهين في فلسطين.

هناك من عرف حقيقته:

شاعر شعبي فلسطيني عام 1948 :

خَرا بْدَقْنِ السبْعِ مْلوكْ هَجَّجْهِنْ(مُوْسَى شَرْتوكْ)

(فوزي القاوقجي) يا مَهْتُوك راحتْ مِنّك فلسطينْ

الأديب السوري رفيق شامي :"آخر حصار لمعلولا "قريته" كان على يد فوزي القاوقجي الذي حاصر ونهب كل القرى السورية في طريقه من حماة الى فلسطين .. وهو لم يطلق رصاصة على الفرنسيين"

عبد الله حمد الشهيل مؤرخ سعودي: "ان فوزي القاوقجي لم يستطع مقاومة الإغراءات فانحرف عن خطه الوطني مما أسفر عن: تأخر جيشه في القتال، ووضع العقبات أمام تطوع الفلسطينيين فيه، وتباينت أهداف أفراده بين المشهود لهم بالوطنية والكفاءة، والنفعيين الذين لا تهمهم القضية

إضافة إلى الهدنات التي أعطت فرصا لليهود"

ومصادر عديدة تباينت في وصفه ومنها ما حمل الشعب الفلسطيني فشل القاوقجي أو اخفاقه كما المح المؤرخ الفلسطيني الباحث د. مصطفى كبها.

لا يهمني التاريخ العربي الرسمي بقدر ما يهمني التاريخ الفلسطيني خاصة الشفهي والذي تعدل فيه كلمة من شهادة عجوز فلسطينية في مخيمها الف بيان عربي رسمي ، فعواصم العرب رغم ما كشف عن فوزي القاوقجي لا زال حكامها يسيرون على خطاه وسمت حتى شوارع بأسمه في عواصمها.

فمن هو فوزي القاوقجي هذا ؟ من القوميين العرب ، ولد في طرابلس

السورية (لبنان الآن) عام 1890 وألتحق في شبابه بالجيش العثماني ، ثم بالملك فيصل بن الحسين عام 1918 وكان آمر السرية الاولى من لواء الخيالة الهاشمي وحارسا لقصرالملك فيصل بن الحسين. اشترك في معركة ميسلون الدامية بين العرب والفرنسيين وقد كافأه المندوب الفرنسي في سوريا بعد المعركة باختياره كمستشار ومعاون خاص له سرا !! وظل

على التصاق دائم بالثوار السوريين والعرب ضد الأحتلال الفرنسي ،وقد تبين فيما بعد ثمة شكوك مريبة في مدى اخلاصه للثوار والذين تعرضوا في العديد من المواقف لأنتكاسات دموية كان سببا فيها ،كما وأستطاع ان يجمع

مجموعة كبيرة من الشباب السوري الذي كان متحمسا لمقاومة المحتل الفرنسي وقام بتدريبهم وظل يؤخرهم عن دورهم وأحيانا يتعذر بظروف ما وأحيانا يشترك في اشتباكات غير جدية مع الفرنسيين او عملائهم حتى جمعهم مرة ليحاط بهم من كل جانب من قبل الفرنسيين مما أدى الى استشهادهم جميعا ، و لاذ فوزي القاوقجي بالفرار! .

استدعي للسعودية للمشاركة في بناء الجيش النظامي السعودي ،ثم عينه الامير فيصل بن عبدالعزيز (الملك فيما بعد) كمستشار له، غادر السعودية سرا الى مصر لمقابلة الوفد الفلسطيني المسافر الى لندن لمفاوضة الانجليز عقب احداث فلسطين 1929 وكانت مهمته عرض املاءات بريطانية على هذا الوفد وقد وصفه عوني عبد الهادي رئيس الوفد فيما بعد بالمهرج الكبير. ثم عاد الى السعودية ولم يغادرها الا في عام 1932 مطرودا وبعد

ان سجن لفترة هناك لآسباب غامضة ، ليلتحق مرة أخرى بخدمة الملك

فيصل بن الحسين .

في عام 1941 التحق بثورة رشيد عالي الكيلاني ضد الأنجليز في العراق , وكان احد الأدوار الموكلة اليه من قبل الأنجليز الأفساد بين أقوى شخصيتين في الثورة وهما رشيد عالي الكيلاني و الحاج أمين الحسيني وذلك لأضعافهما .

يقول منير الريس والذي كان معه أبان الثورة ورافقه في رحلة العلاج المزعومة الى المانيا حيث يوجد فيها الحاج أمين الحسيني ورشيد عالي الكيلاني بأنه وبالرغم انه كان يمنعهم من محاربة الأنجليز بحجج واهية الا انه ما شك فيه أما الآن وقد زور كتاب الدكتور الدواليبي وجمعية

الطلاب العرب في فرنسا بخصوص الخلاف بين رشيد عالي الكيلاني والحاج أمين الحسيني ،وقدمه للألمان أمام عينيه فلم يعد لديه شك في خيانته . وذكر

طالب فلسطينيي كان يدرس في فرنسا وهو واصف كمال للدكتور الدواليبي بان القاوقجي في هذه الأحداث هو المثير للفتنة.

وقد اعترض الدواليبي و الطلبة العرب للألمان على نص الكتاب الذي قدمه القاوقجي ،وبينوا ان الكتاب الأصلي قد تم تزويره من قبل فوزي القاوقجي وهذا ما فتح عيون الألمان عليه والذي جعلهم يراقبونه حتى كشفوا امورا

خطيرة عليه أدت الى سجنه هو وزوجته الألمانية ومرافقه الأ ان الألمان لم تكن لديهم اثباتات تدينه بالسجن طويلا اوألأعدام الا بعد فوات الأوان فقد اطلق سراحه بعد شهر ،ولم تمضي فترة حتى هرب الى فرنسا بعد ان امسك ألألمان برسولهوالذي عثر معه على أسرار عسكرية سرعان ما حوكم عليها

بالأعدام، وفتشوا عن القاوقجي ولم يجدوه فقد كشف الألمان بأنه عميل سري للأنجليز وانه نقل أسرارا عسكرية وخرائط الى أماكن معينة.

وقد اتهم الالمان بتسميم ابنه مجدي لانه (الأب) رفض التعاون معهم " . وأن المفتي الحاج امين الحسيني هو الذي اوعز للالمان بسجنه .

غادر فرنسا بسرية تامة وبجواز سفر مزور الى القاهرة لكن الطائرة هبطت في مطار اللد لمدة ساعة قبل مغادرتهاالى القاهرة ، تنكر الوثائق البريطانية التي كشف عنها حتى الآن أن لقاءا تم بين شخصيتين بريطانية ويهودية مع فوزي القوقجي كانتا قد وصلتا المطار في تلك اللحظات !.

في القاهرة استقبله عبد الرحمن عزام الأمين العام لجامعة الدول العربية ومن القاهرة غادر الى بيروت ثم الى دمشق، ليستقبله وزير الدفاع السوري أحمد الشرباتي والذي منحه احد بيوته الفخمة البعيدة قليلا عن العاصمة السورية والذي جرت فيه معه عدة لقاءات منها لقاء مع السفير البريطاني في دمشق ،ولقاء مع السفير الأمريكي في دمشق ايضا، والذي قال له الشرباتي عن نفسه بأنه غني لكن صديقه القاوقجي فقير!!.

فقد كان يتم اعتماده لقيادة جيش الالانقاذ المرتقب.

عندما ( اشترك) فوزي القوقجي في ثورة عام 1936 في فلسطين ، وحين اشتدادها وانتشارها طلب من الفلسطينيين انهاء ثورتهم اعتمادا على نداء الملوك والأمراء العرب دون ان يأخذ رأي أي من الفلسطينيين والذين كانوا ينظرون اليه كبطل عربي جاء ليعينهم على التصدي للعدو ،وبسبب نجاح دوره هذا- الذي لم ينسه الحكام العرب ولا الأنجليز - ولقناعتهم بأنه سيسير حسب المشيئة وحسب المخطط الذي كتب على فلسطين من القريب والبعيد اجمعوا على اختياره للقيادة الميدانية لجيش الأنقاذ عام 1948. و منح من قبل الأمير عبد الله بن الحسين درجة الباشوية!.

بدأت بعد ذلك الأستعدادات لتعيينه قائدا عاما لجيش الأنقاذ العربي الذي تم الأعداد لتشكيله.

عندما تم أختياره عارض بعض القادة الفلسطينيين ممن يعرفونه كالحاج أمين الحسيني والقائد البطل عبد القدر الحسيني هذا الأختيار ووجهوا عدة نداءات كي لا يتم هذا الأ ان كل هذا ذهب ادراج الرياح .

قبل حرب 1948 طلبت منه مجموعة من الطيارين المصريين ان ينضموا له سرا للمشاركة في الحرب ووعدوه بأنهم مستعدون بتوفير 15 طائرة حربية حال استدعائهم بعد ن رفضت الحكومة المصرية مطلبهم ، فقال لهم انه

سيستدعيهم عند المعركة الفاصلة! ولم يستدعهم بل أخبر السلطات المصرية

عنهم !.

في شهر يناير من عام 1948 دخل جيش الأنقاذ العربي فلسطين لكن القائد فوزي القاوقجي لم يلحق به الا بعد ثلاثة اشهر، وقبل دخوله فلسطين اعلن انه حرك احد سراياه للقدس من اجل حمايتها بينما امر قائدها بالتوجه الى بيت جالا قرب بيت لحم! ولم تتحرك حتى احتلال القدس وقد عثر على قائد هذه

السرية فاضل عبدالله مختبئا في حجرة بجانب المسجد الاقصى ومع ذلك امرته قيادة جيش الانقاذ( بتحريك) المجاهدين في القدس حيث ذاقوا منه كل الوان المرارة ورفعوا فيه شكاوى عديدة تصفه بالغباء والجبن وكثرة النوم!.

في 1-4-1948 اجتمع فوزي القاوقجي سرا مع جوش بالمون احد قادة الهاجناه واول رئيس للموساد في الكيان الصهيوني - فيما بعد - من اجل تنفيذ المخططات المعدة مسبقا عمليا ،وقد جرى هذا الاجتماع في احراش قرية نور شمس، واتفقا فيه على ا ن يكونا معا ، ضد فلسطين والفلسطينيين ،وقد شكا بالمون للقاوقجي من المفتي امين الحسيني ،فشن القاوقجي هجوما عنيفا على المفتي ورجاله،ثم ذكر بالمون الشيخ حسن

سلامه وعبدالقادر الحسيني، فقال القاوقجي"ارجو منكم ان تعلموهم درسا لا ينسوه" ثم طلب القاوقجي من بالمون "نصرا تمثيليا واحدا" وانظروا كيف رد عليه بالمون:" نحن اليهود ان هاجمتنا كيفما كان سنرد عليك بالأسوأ، حتى هذا لا ارضى به "!! .

لذا اكتفى القاوقجي ان تكون انتصاراته من خلال بياناته والأذاعات والصحف العربية ، وامثلة ذلك كثيرة ؛كأعلانه انه دخل يافا وضرب تل ابيب واوقع فيها خسائر لا تحصى ! او انه احتل هذه المستوطنة او تلك.

مع انه استطاع ان ينال بعض الانتصارات التمثيلية في النهاية ؛بعد ان اثبت بانه ؛مخلص فيما وعد به ، ولا انكر بانه كانت هناك بعض الأنتصارت الحقيقية التي جاءت بناء على مخالفة الأوامر .

هذا بعض ما تم الكشف عنه من هذه المقابلة والتي جرت قبل ثلاثة ايام من عملية "نهشون" التي استمرت من 4-4 الى 15-4-1948؛ حيث شق فيها الصهاينة طريقهم الدموي نحو القدس، ولم يبخل القاوقجي عليهم بشيء فيها من سحب اسلحة الفلسطينيين الى قتل قادة الجهاد المقدس ومقاتليهم الى مذبحة دير ياسين الى تسليم القدس .

بدأت هذه العملية بضرب قواعد الشيخ حسن سلامة التابعة للجهاد المقدس في الرملة، وكانت من اكبر العقبات في وجه الصهاينة ،وبالرغم من وجود كتيبة من جيش الأنقاذ ؛الا انها رفضت التدخل بامر من القاوقجي.

في معركة مشمار هاعميك 4 ابريل 1948 والتي وسمت فوزي القوقجي بأعظم اوسمة الخيانة حين يحلل الهدف منها والذي لم يكن سوى التخلص من خيرة الشباب الفلسطيني والعربي الذين تطوعوا معه .

كان الهدف مستعمرة مشمار هاعميك لكنه أمر بمهاجمة مستوطنة قربها ثم وجه القوات نحو المستعمرة والتي رغم تحصينها ورغم ان الصهاينة كانوا بالأنتظار الأ ان الشباب المجاهد استطاعوا التقدم ورغم خسائرهم الفادحة في الأرواح الا انهم لم يتراجعوا بل أوقعوا خسائر فادحة في العدو مما جعل فوزي القوقجي يطلب التفاوض! وأستمر التفاوض طويلا والأستعدادات الصهيونية تتوالى ، حتى أن الصهاينة كانوا ينقلون قتلاهم في الشاحنات ويعودون بها مملوءة بالسلاح ليضعوها في اماكن متقدمة ، والقوقجي يتفاوض!!

بعد ان استكملت الأستعدادات الصهيونية ,ماذا فعل ؟

لقد قام بسحب عددا من المقاتلين لأضعاف القوة المتبقية لتسهيل أبادتها وقد أدعى ان معارك القسطل تحتاجهم وحتما لم يرسلهم هناك ، بل انه بعد اتصال عبد القادر الحسيني به يرجو منه السلاح ,اتصل بجوش بالمون وطمأنه ان عبد القادر الحسيني يعاني من قلة السلاح وأن هذه فرصته التي لا تعوض فيه ..فكيف أذن سيساعد في انقاذ القسطل؟!

بعد سحب بعص القوات احيط بمن تبقوا من قبل الصهاينة وتمت أبادتهم. وفي المعارك البطولية التي حارب فيها أهالي لوبية الصهاينة والتي رفض جيش الإنقاذ التدخل فيها كان موقفهم من فوزي القاوقجي ان قدموا له عددا من المصفحات والسيارات التي غنموها من هذه المعارك والتي كان يعيدها للصهاينة بطرق مباشرة أو غير مباشرة.وذكر مصطفى الدواليبي ان القاوقجي سلم الصهاينة عددا من الدبابات.

هذه احدى البرقيات التي وجهت من آمر حامية يافا ميشيل العيسى الى فوزي القاوقجي يرجو منه ان يفعل شيئا لكن أي ضمير لديه، نذكرها كمثال على الصرخات التي كانت توجه اليه ولم يلتفت اليها مطلقا ؟ :

"عادل يترك المدينة دون تسليم ويرفض التسليم ـ قف ـ الحامية انهارت وأسلحتها تبددت، المدينة والحامية في حالة فوضى تامة وموقف عادل من هذا سلبي بل ربما ارتاح إليه ـ قف ـ نهب الجنود أمس متاجر متعددة لا تستطيع أي شخصية السيطرة على الموقف دون وجود جيش نظامي يدعمها ـ

قف ـ ثمانون بالمئة من الأهلين رحلوا وسيل الرحيل متواصل بشكل محزن ـ قف...

وبرقية أخرى:

"الحامية بأسرها فرت كما فر القسم الأكبر من أجنادين ـ قف ـ اليهود يسيطرون على طريق يافا الرملة ـ قف ـ افران المدينة أوقفت العمل والأهلين ينهبون البيوت والمتاجر مع الجنود الفارين ولا توجد قوة تمنع هذا ـ قف ـ أطباء وموظفي المستشفيات لم يبق منهم سوى عشرين بالمئة . وحالة المرضى محزنة جداً ـ قف ـ نعاني صعوبات في ايجاد من يدفن الموتى ـ قف ـ ألح في طلب تعليمات صريحة واضحة مستعجلة "

وبماذا يجيب ؟

وهو الذي يقبض ثمن الدم الفلسطيني من الأنجليز واليهود وحتما زعامات العرب ،وهكذا سقطت مدينة يافا.

تراجع فوزي القاوقجي مع ما تبقى من قواته نحو الجليل،وهل ترك الشعب المنكوب في حاله ،أبدا .

احتاجه الصهاينة مرة أخرى في عملية ابعاد الفلسطينيين الذين كانوا ينتظرون على الحدود على أمل الرجوع لوطنهم ،،وكانت اكبر تجمعاتهم في قرية الحولا داخل الحدود اللبنانية فثمة عملية يحتاجها الصهاينة لأبعادهم للداخل فكانت مجزرة الحولا ، في 22 -10 1948 ورد من قائد الجليل الصهيوني موشيه كرمل ما يفيد بأن فوزي القاوقجي استولى على استحكامات قرب الحولا ، وبعد ستة ايام اعلن القاوقجي بانه سيبدل قوات السرية التابعة لجيش الأنقاذ التي تقع قرب الحولا ، وفعلا غادرت السرية بتاريخ 28 -10 -1948 و ودعها الفلسطينيون بالدموع فكانت تعني لهم الأمان بعد أن راوا ما رأوا في رحيلهم المر.

في 31-10 وصلت القوات ولكنها قوات صهيونية بلباس جيش الأنقاذ (العقال والكوفية),استقبلهم الفلسطينيون بفرح غامر على اعتقاد منهم انهم السرية البديلة لجيش الأنقاذ والتي سيطرت على المكان وجمعت 98 من الشباب الفلسطيني ووضعتهم في عدة بيوت ثم نسفتهم بالديناميت ثم فتشت عن الاحياء والذي عثروا عليه حيا تم قتله بالرصاص .

ليغادر بعدها فلسطين الى لبنان ثم الى سوريا في ظل مشاكل سياسية كبيرة كانت كلها مع اصدقاء الأمس وحتى ان بعض الشرفاء فكروا في اعتقاله الا أن الصورة التي ارتسمت في عقول الناس على انه بطل منعتهم من ذلك فطرد من سوريا سرا الى مسقط رأسه طرابلس حيث عاش أسوا سني عمره في حالة نفسية رهيبة وعزلة من الناس حتى توفي عام 1977.

قبل ثلاث سنوات عثر احد الصحفيين اللبنانيين على ابنته في غيبوبة من الجوع بعد ان امضت ثلاثة ايام بلا طعام لتصرف لها الحكومة اللبنانية اعاشة شهرية ،وقد كتبت الصحف آنذاك بانه كيف تجوع هذه التي ناضلت مع ابيها في فلسطين .

هؤلاء أضاعوا فلسطين: جميل مردم بيك

هؤلاء أضاعوا فلسطين: جميل مردم بيك بقلم: محمد الوليدي
تاريخ النشر : 2006-10-08القراءة : 3816
لائحة العار : جميل مردم بيك

من القوميين العرب ،من أصل تركي ،ولد في مدينة دمشق عام 1893م. كان رئيسا لوزراء سوريا عام 1948 ورئيس لجنة فلسطين التي شكلتها جامعة الدول العربية.

يعتبر جميل مردم أحد أكبر الماسونيين العرب ومن أقطاب محفل الشرق السوري الأعظم الماسوني و كان من بين الذين أوكلت اليهم مهمة أنشاء جمعية العربية الفتاة السرية في باريس والتي كانت تهدف لعزل العرب عن الدولة العثمانية .

في عام عام 1919 رافق الملك فيصل بن الحسين لمؤتمر فرساي . وفي عام 1921 وافق على متطلبات لجنة كنج - كرين التي ارسلت الى الدول العربية وفلسطين لجس نبض الأنظمة العربية حول أنشاء وطن لليهود في فلسطين . بين عام 1932-1933 عين وزيرا للمالية تحت الأنتداب

الفرنسي ،وفي تلك الفترة أستطاع تسديد جميع ديونه بل واصبح من الأغنياء المعدودين في سوريا .

عين جمال مردم عام 1936 رئيسا للوزراء وفي تلك السنة أجتمع مع الياهو ساسون مندوب الوكالة اليهودية في دمشق واتفق معه على أنشاء دولة يهودية في فلسطين كما وعد بالضغط على الفلسطينيين بالتسليم بذلك فيما أذا ساعد اليهود الحكومة السورية في تحقيق مطالبها مع حكومة ليون

بلوم الفرنسية ،لأن تلك الحكومة " في جيب اليهود " حسب ذكر مردم.

كما اكد مردم هذه الوعود لعزرا وايزمن عندما قابله شخصيا في باريس .

في عام 1946 أختير جميل مردم مرة اخرى رئيسا لوزراء سوريا، بعد ان نال شهرة واسعة عند الفرنسيين وقدم لهم العديد من التنازلات أثناء الأنتداب وما بعد الأنتداب . ظل دائما مثالا للسياسي الذي يضع مصالحه الشخصية فوق كل شيء منذ أن تقلد أول منصب سياسي وحتى نهاية دوره عام1948.

ومنذ عام 1946 ظهر دوره الواضح والمفضوح في قضية فلسطين والتي لم تكن تعنيه في شي سوى كم سيكسب منها على حساب دم ودموع اهلها وارضها.

عندما بدأ الشعب السوري التحرك ضد خياناته عام 1946 ،أسر لسياسي سوري بقوله بانه يفكر بأعتزال الحياة السياسية والأقامة في مصر "لأنه بلد مستقر وفيه مجال للعمل والربح!" حسب قوله .وقد عرض عليه السفير البريطاني في دمشق وضع حماية بريطانية عليه الا انه اعتبر هذه الخطوة ستزيد من الشبهات حوله .

حتما لم تنته الحاجة لأمثال جميل مردم في تلك الفترة الحرجة من تاريخ فلسطين التي كتب عليها أن تكون قضيتها في أيدي أمثال هؤلاء، كما ووجد أن الأستفادة أكثر في تلك الظروف القادمة كتاجر حرب محترف ،أستفاد من تبرعات الشعوب العربية لجيش الأنقاذ لجلب السلاح وأستفاد ايضا من الشعب السوري الذي لم يبخل بشيء في سبيل فلسطين لولا اللصوص أمثال مردم الذين تمكنوا منه وأهدروا ليس أموال الشعب السوري فحسب بل حتى دمه .

كان جميل مردم وراء ارسال ابن عمه الضابط فؤاد مردم لـ"شراء " سفينة الأسلحة المشهورة التي حولت الى العصابات الصهيونية بتدبير من الوكالة اليهودية ورغم حكم المحكمة العسكرية على فؤاد مردم بالخيانة العظمى واعدامه الا أن جميل مردم حاول طي قضيته بل و طالب بايقافها والتي اعتبرها " خطأ مسلكي"، ليغادر بعدها فؤاد مردم سوريا الى لبنان وينشأ فيها شركة لتوزيع البترول.

سجل أحد السياسيين السوريين أيضا على جميل مردم بانه وراء تأخير صفقة سلاح فرنسية الى سوريا الى ما بعد أنتهاء حرب 1948.

كان جميل مردم قبل بداية حرب 1948 على اتصال دائم مع وزارة الخارجية البريطانية عبر الكولونيل البريطاني كورنولس فيما يخص مجريات الأمور في فلسطين ،في حين كان دائم التغيب عن جلسات مجلس النواب السوري والذي كان بصدد ما يمكن تقديمة لفلسطين في محنتها او فضائح حكومة مردم فيما يخص الجيش السوري .

في اثناء الحرب برر جميل مردم قبول سوريا بالهدنة الثانية لمجلس النواب السوري "بأنه لا يستطيع الخروج عن الصف العربي الذي قبل بالهدنة وأنه يخاف فيما اذا عارض ذلك ان تستفرد اسرائيل بسوريا!"

وقبل ذلك كان يعارض دخول الجيوش العربية الى فلسطين ويرى ان جيش الأنقاذ كان كافيا لأنه "أذا فشل جيش الأنقاذ -لا سمح الله - فان المسؤولية تقع على الفلسطينيين وليس على الأنظمة العربية ،اما لو دخلت الجيوش العربية وفشلت فان العار سيلحق بالأنظمة العربية "

قبل أستقالة مردم بأيام ،أجتمع في باريس مع عسكريين صهاينة ،ليعد بعدها الى دمشق التي لا زالت تشتعل غضبا عليه لدوره الفاضح في ما يجري من خيانات في فلسطين وما تعرض له الجيش السوري اثناء الحرب ،وكانت جموع السوريين تردد قصيدة عمر ابو ريشة الغاضبة فيه في كل مكان ،حتى انه في أحدى المهرجانات في مدينة حماة التي حضرها القيت القصيدة في وجهه مما أضطره للهروب من الباب الخلفي لمدرج مدينة حماة،واجد من الفائدة وضع هذه القصيدة للقراء الكرام :

أمتي هل لك بين الأمـمِ * منبـر للسيـف أو للقلـمِ

كيف أغضيتِ على الذل ولم * تنفضي عنك غبـار التهـم

ودعـي القادة في أهوائها * تتفانى في خسيس المغنـم

رب و امعتصمـاه انطلقت * ملء أفــواه الصبايا اليتّم

لامست أسماعــها لكنها * لم تلامس نخوة المعتـصـم

أمتــي كم صنـم مجدته * لم يكن يحمل طهر الصنــم

لا يلام الذئـب في عدوانه * إن يك الراعــي عدو الغنـم

فاحبسي الشكوى فلولاك لما * كان في الحكم عبيد الدرهــم

إن أرحام البغـــايا لم تلد * مجرمــاً مثل هذا المجــرم

كيف ترجو أمـةٌ عزتــها * وبها مثلُ (جميـل المــردم)

( عن د. هشام الشامي - شرعنة الفساد بعد صمت أبو ريشة )

في نهاية عام 1948 أستقال واستراحت منه سوريا والأمة بعد ان فعل ما فعل ،واعلن اعتزاله للحياة السياسية حيث غادر الى مصر حيث الأستقرار والعمل والربح! . ثم الى سويسرا حيث أنشا بنكا فيها بالأشتراك مع ابنه وبعض أقاربه .

مات في عام 1960 .