مشايخ كبار متورطون في قضية بنك فيصل
السبت, 04 يونيو 2011 09:02
محمد الوليدي
استكمالا لما أوردته في مقال "بنك فيصل الإسلامي هو بنك الدم الفلسطيني" كانت هناك ثمة نقاط حساسة تركتها لأستكمل التحقيق فيها وحتى لا نظلم أحدا فيها، وكيف إذا كان هذا "الأحد" ممن يسبح الناس بحمدهم بكرة وأصيلا، كان على أن أكتب لبعضهم وأستفسر منه عن بعض القضايا المتعلقة به ثم أنتظر رده، والذي غالبا ما يطول مجيئه، أو لا يأتي أبدا.
قبل أن أبدأ أود أن اسأل وأجيب، لماذا كانت إسلامية هذا البنك خاصة إذا ما عرفنا أن أصحاب هذا البنك لم يعرف عنهم التدين في أي حال من الأحوال، بل عكس ذلك تماما!، فبعض قراء مقالي السابق عن هذا البنك، أبدوا شكوكهم في إسلامية هذا البنك من خلال تعاملاتهم معه، مع أن الأحوال التي عليها الآن أرحم بكثير عن بداياته .
أجيب بأن إسلامية هذا البنك لم تكن على البال، بل كانت فكرة جهنمية خلفها عقول كبيرة، ولها أهداف عديدة، أولها وليس أهمها: أن هذا المشروع ألقي كاهله على أكتاف مشايخ كبار ولا يعقل ان يتنازلوا هؤلاء عن سمعتهم الدينية بطريقة مكشوفة في سبيل إقامة هذا المشروع كبنك ربوي مثلا، ثانيا: لإبعاد الشكوك عن أصول أموال هذا البنك، وحتما من يختمر عقله بهذه "الإسلامية" لن يذهب خياله بأن هذا المال "المبارك" كان نتيجة أموال مسروقة من شعب حاولوا دفنه حيا، ورشاوى قبضت للتنازل عن حقوقه وبإسمه.
ولاحظوا معي أن البنك لم ينشأ في السعودية حيث كان يقيم مالكي البنك رغم إسلاميته المزعومة، وذلك بسبب القوانين البنكية الدولية التي ترتبط بها السعودية، مما سيعرضه للإشراف الدولي ثم الكشف عن أصوله، لذا بدأ في مصر والسودان وعبر تراخيص خاصة من الرئيسين المصري أنور السادات والسوداني جعفر نميري آنذاك وبإمتيازات لم تمنح لأي بنك من قبل، بالطبع لم يتم ذلك دون رشاوى ضخمة دفعت لهذين الزعيمين المشهورين بفسادهما، وكل ذلك تم على حساب إقتصاد مصر والسودان، ثم فيما بعد أمتدت عمليات البنك الى البحرين وبمشاركة الملك البحريني نفسه.
ولما كانت هذه الإسلامية غير كافية، تم رفدها بوجوه إسلامية شهيرة، لتكن واجهة ودعاية وتزكية لهذا البنك، وكم من المحزن أن يرتضي شيوخ كبار لهم تاريخهم، أن يكونوا سلعة وأداة رخيصة في أيدي لصوص ولو كانت مقابل أموال كبيرة، ولكن من يهن يسهل الهوان عليه، كما قال المتنبي.
لقد تم الإتصال تلفونيا بأكثرهم: "يا شيخ أنت عضو مجلس إدارة في البنك .. نرجو المقابلة " وهكذا أصبح أكثر أعضاء هذا المجلس من الشيوخ المعروفين، ونعلم أن أعضاء مجلس الإدارة في أي مؤسسة عادة ما يكونوا من ملاكها أو أصحاب الأموال والقرار فيها، الا أن الوضع هنا أختلف لغاية في نفس يعقوب.
ودعنا نرى ما كتب الشيخ يوسف القرضاوي في مذكراته عن هذه الإسلامية التي نزلت من السماء عند أصحاب هذا البنك، في قسم (عضوية مجلس إدارة بنك فيصل): "فليس عند أكثرهم أي فقه شرعي، ولا عندهم أي إيمان بفكرة بنك إسلامي، ولا عندهم أي التزام بخلق إسلامي، حتى كان منهم من لا يقيم الصلاة، ومن تدخل عليه وهو يدخن سيجارة. بل حكى لي بعضهم أن منهم من كان يفطر في رمضان! فهل يؤمن هؤلاء على إقامة مؤسسة إسلامية يأتمنها المسلمون على تنمية أموالهم في الحلال، وهم لا يعرفون حلالا من حرام؟!!. لقد دخلت على مسئول كبير في البنك يوما فوجدته يلبس في يده خاتما كبيرا من الذهب، فقلت له: هذا حرام على الرجال في الإسلام. قال: إن والدتي أهدته إليَّ حينما تزوجت! قلت: والدتك لم تكن تعرف أنه حرام. قال: ولا أنا أعلم أنه حرام. قلت: سأهديك كتابا يعطيك فكرة معقولة عن الحلال والحرام. فأهديته كتابي (الحلال والحرام في الإسلام). فلما قابلته بعد ذلك. قال: إن كتابك قد علمني كثيرا مما كنت أجهله. لقد كنا في جهالة وعمى، ففتح عيني. ووجدته قد خلع خاتمه الذهبي، ولم يعد في يده".
قبل أن أسمي هؤلاء المشايخ، وحتى لا يُصدم القراء من حجم الإسماء التي سنسميها، لا بد من إعطاء لمحة عن ظروفهم قبل ان يقدموا على ما أقدموا عليه، فهؤلاء المشايخ كانوا ممن قدم للأمة الكثير والكثير، والكثير منهم جاهد وسجن وعذب عذابا قضى على العديد من رفاقهم في السجون من شدته، كما أغتيل العديد من رفاقهم، لقد عايشوا الموت في كل لحظة من حياتهم، ثم جاءت ضغوط الأسرة، حيث أدى هذا الى تقديم "تنازلات" ومن ثم الخروج، في حين رفض العديد من رفاقهم تقديم أي تنازل حين فضلوا السجن بل والموت على ان يتخلوا عن أي مبدأ من مبادئهم، منهم الأمام سيد قطب رحمه الله الذي رفض ان يتنازل حتى وحبل المشنقة حول عنقه.
أما مشايخنا الذين تنازلوا فقد غادر معظمهم الى السعودية حيث أستقبلوا إستقبال الأبطال، فقد كانوا أعداء العدو (جمال عبد الناصر)، وتم إسكانهم فنادق الخمسة نجوم وسلموا سيارات فارهة ليتنقلوا بها، مع حياة رغيدة أنستهم مصر وجمال عبد الناصر وسجونه، ثم جاءت فتنة المال لتزيد الطين بلة، كما يقول المثل، والتي حولتهم من دعاة الى تجار تماما.
لم يكن كل هذا دون ثمن، بل ثمن باهض جدا، فثمة ما كان يتعلق بقضايا ليست من شأننا هنا، لينتهي الأمر بالعمل على إنشاء بنك فيصل الإسلامي .
إسمان كبيران جدا نبدأ بهما، كانا على علاقة بعبد الرحمن عزام ومع أولاده ونسيبه!، وكانا بالطبع على معرفة تامة بأصول أمواله.
الأول هو توفيق الشاوي، من الرعيل الأول للإخوان المسلمين ومن رفاق الإمام حسن البنا رحمه الله، كان من الذين عملوا بهمة وجد من أجل إخراج هذا البنك الى حيز الوجود، توفي عام ٢٠٠٩ وحسابه عند ربه.
الثاني هو يوسف ندا، من مشاهير الإخوان المسلمين ورجل الإقتصاد الأول عندهم لولا الحادثة الأخيرة - سنأتي على ذكرها - رفض العمل في البداية في إنشاء هذا البنك، لكنه كما يقول أنتهى الأمر بتقبيل "الخشوم" فأضطر للموافقة، سألته عن أسباب رفضه ووضعته بصدد ما توصلت اليه، ووعدني بالرد الا أنه ما جاء أبدا، وهو الذي أختار الشيوخ الذين عينوا كأعضاء في مجلس الإدارة، ترك البنك فيما بعد ومعه بعض هؤلاء الأعضاء، وأنشأ بنكا آخر يدعى بنك التقوى وكان من كبار المستثمرين فيه بعد يوسف ندا هو الشيخ يوسف قرضاوي، أنهار البنك بعد عشر سنوات من إنشائه، وقد أتهمت بعض قيادات الإخوان يوسف ندا نفسه بأنه هو من سبب إنهياره، وبالطبع القضية المرفوعة عليه لا علاقة لها بهذا الإنهيار، فالحكم صدر عام ٢٠٠١وبعد أن كان قاعا صفصفا، وعلى كل حال إن كان هو السبب فلم يكن هو الأول، فقد سبق وأن تم الإستيلاء على أموال الجماعة في إحدى الدول العربية ومن قبل قيادي وتم التستر على الأمر حتى يومنا هذا.
والآن فلننظر الى أسماء المشايخ في أول مجلس إدارة لبنك فيصل الإسلامي:
منهم الشيخ يوسف القرضاوي، رئيس الإتحاد العالمي لعلماء المسلمين حاليا، عمل بجد وإجتهاد من خلال مجلس الإدارة على انجاح البنك، وقدم النصائح تلو النصائح للعامة من أجل التعامل معه ومع المؤسسات المالية التي أنبثقت منه فيما بعد، كتبت اليه ووضعته في صدد ما توصلت اليه، ثم جاء الرد من مكتبه عما هو المطلوب من الشيخ، فطلبت سحب التزكية والتي سبق وأن زكى بها البنك أمام عامة المسلمين وتبيين حقيقة البنك حسب معرفته به وتبيين الحكم الشرعي لمالكيه الحاليين وفي ما يجب ان يفعلوه في هذا الوقت بعد أن ظهرت حقيقته، فجاء الرد بأن الشيخ مريض وأدعو له بالشفاء.
ومن بينهم أيضا الشيخ المهندس أحمد حلمي عبد المجيد، أخطر شخصية عرفها الإخوان المسلمين منذ بدايتهم، كان المرشد السري للجماعة، وكان مصدر قوتهم لفترة طويلة، حيث وقف بالمرصاد لكل من آذى الجماعة، وبعد دخوله عالم المال أعلن براءته من ماضيه، وحين عاد لمصر صار الصديق المقرب للسادات "الرئيس المؤمن!"، حيث حمل الجماعة على الإهتمام بالإقتصاد وعلى حساب الدين، وكأنه يقول"المال هو الحل"، عمره ٩٣ عاما ولا زال غارقا في "فتنة المال"، قال عنه الدكتور محمد سليم العوا ومجموعة من قيادات الأخوان في بيان، بأنه المرشد المجهول الذي يقود جماعة مجهولة.
ومنهم الشيخ أحمد عادل كمال، من مشاهير الإخوان، كان مسؤولا عن التنظيم السري للجماعة وكان الرابط ما بينها وبين الضباط الأحرار، بعد دخول عالم المال، تبرأ من ماضيه، وقال أن أعماله لم تكن تمت للإسلام بصلة!، بلغ ان يكون نائبا لمحافظ بنك فيصل الإسلامي.
ومنهم أيضا الشيخ محمد خاطر، مفتي مصر سابقا، رئيس هيئة الرقابة الشرعية في البنك.
ومنهم الشيخ يوسف البدري والذي كشفته صحفية مصرية في عملية تدجيل واضحة عبر تصويره بهاتف محمول.
ومنهم الشيخ عبد الله بن علي المحمود، إماراتي، يعمل لصالح المؤسسات المالية المنبثقة عن هذا البنك في الخليج العربي، والمفتي لها، كتبت إليه أكثر من مرة ولم يجب.
ومنهم أيضا الدكتور أحمد النجار، والدكتور جابر عبد الحميد والشيخ صديق الضرير.
السؤال المهم هنا هل كان هؤلاء الشيوخ يعرفون بحقيقة أصول هذا البنك، أنني أجزم بأنهم كانوا يعرفون، ليس لأنهم كانوا أعضاء أول مجلس إدارة وحسب، بل لأن الخلافات دبت بين المالكين منذ البداية، فأولاد عزام لم يرتضوا والمال مالهم أن يكون نسيبهم محمد الفيصل; زوج أختهم منى، أن يكون هو السيد بلا منازع في البنك والمسيطر على كل شيء، فدب الخلاف وكانت تظهر الخلافات في إجتماعات مجلس الإدارة، وحتما حين تحدث هذه الأمور أمام شيوخ أصحاب خبرة ومن الطراز اللماح فلا بد وأن يصلوا للحقيقة، تعالوا معي لنر ماذا كتب الشيخ القرضاوي عن هذه المرحلة من مذكراته في فصل نشاة بنك فيصل، وقد كتب ما كتب بطريقة ذكية ودون أن يطرح أسبابا واضحة وحقيقية بحجم هذه الخلافات، وهي قد تمر على القارئ مرور الكرام لو لم يعرف حقيقة هذا البنك في الأصل :
".. ومن ذكريات بنك فيصل: ما كان يحدث في اجتماع الجمعية كل عام، من صراع على مقاعد المجلس، فقد كان هناك فئة لها مجموعة كبيرة من أسهم البنك من آل عزام ومن يلوذ بهم، وكانوا على خلاف مع الأمير محمد على ما بينهم من قرابة، وكانوا كل سنة يثيرون غبارا ودخانا في جلسة الجمعية العامة، ويقدمون الأسئلة المحرجة، ويرفعون درجة التوتر إلى أقصاها، ويزداد هذا ويتضاعف كل ثلاث سنوات، حين يكون هناك انتخاب مجلس جديد، فتراهم يرسلون إلى كل مساهم خطابات مطولة، فيها اتهامات وانتقادات، وربما شتائم لمجلس الإدارة، ولإدارة البنك. وعند عقد الجمعية، يتكتلون في القاعة، ويبدءون المشاغبة، ويدفعون بعض الناس معهم ليقوموا بذلك.. ونظل أحيانا معظم الليل في هذا الجو الخانق المؤلم من الصراع.."
بالطبع يعرفون كل شيء .. يعرفون أن هذه الأموال ليست الا ثمن فلسطين والقدس والأقصى، ثمن دماء شعبها ودموعهم، ثمن لقمة عيشهم التي سرقت قبل ان تصل أفواههم، ثمن دماء رفاق هؤلاء المشايخ الذين أستشهدوا في سبيل فلسطين، ثمن المعاناة التي لا زال يعانيها الشعب الفلسطيني حتى يومنا هذا..
لقد أجمعت كل الشرائع السماوية وكل القوانين الوضعية على رد المال المسروق الى مستحقيه إن كان باقيا، وها هو لا زال باقيا، بل أن ثلاثة من الأئمة: الشافعي ومالك وأحمد رضوان الله عليهم، أوجبوا ردها مع أرباحها إن تم إستثمارها، وقد يكون الحل الأسهل جعل هذا البنك وقف لفلسطين وللمتضررين من أبناء شعبها.
ثمة ضحايا لهذه الجريمة رحلوا عند خالقهم عز وجل، وثمة ضحايا باقون، ومنهم من يعيش في ظروف لا تمت للإنسانية بصلة حتى يومنا هذا، منهم خمسة آلاف لاجئ فلسطيني يعيشون في لبنان، يولدون أرقاما و"يعيشون" أرقاما ويموتون أرقاما، لا يورثون ولا يتورثون، لا إعتراف بميلادهم ولا حتى وفاتهم، لا إعتراف بزواجهم ولا أولادهم ..يأتون الى الدنيا ويخرجون منها بصمت ودون أن يعتدوا على راحة غاصبيهم أو سارقيهم، وكأنهم يعرفون أن حجم الظلم الذي تعرضوا له يفوق أي لغة وأي فعل وأي تصور، كأنهم يعرفون أن كل ضروب العدالة في هذا الزمن العربي الذي أمتهن الظلم الصارخ لا يكفي واحدا فيهم، لذا تركوا الأمر للواحد الأحد ..
أنني أطالب المجلس العسكري المصري والنائب العام بالتحقيق الكامل والمستوفي في قضية بنك فيصل الإسلامي، كما أطالب الرئيس السوداني عمر البشير بنفس الشيء، حتى لا يقفوا في صف المعتدين بصمتهم عند من لا يضيع عنده حق، وحتى لا يسجل التاريخ عليهم أنه تمت المتاجرة بثمن فلسطين وقدسها ودم ودموع شعبها على أرضهم وهم يتفرجون.
Sunday, June 5, 2011
الإعلام الإسلامي والتستر على خيانات الأمة
الإعلام الإسلامي والتستر على خيانات الأمة
29 مايو 2011 09:44
محمد الوليدي
منذ عهدي بالكتابة لم يسبق لي وأن تعرضت لحركة الإخوان المسلمين إلا بكل خير، لا أنتمي لها كما لا أنتمي لأي حركة أو حزب، لكن إحترامي وتقديري للكثيرين من رجالاتها دعاني أن أسير على خطها بقلمي ما استطعت، لقد اطلعت على وثيقة للمخابرات الأمريكية كانت عبارة عن تقرير مرفوع للرئيس الأمريكي ترومان عام ١٩٤٧، يعتبرون هذه الحركة الخطر الأكبر في العالم العربي على الكيان الصهيوني الذي كانوا يعدون له وأن غيرهم كانوا في الجيب كما يبدو- وكانت هذه هي الحقيقة، فقد سقط زعيمها الإمام حسن البنا شهيدا في سبيل فلسطين، كما سقط العديد من تلاميذه شهداء على ثرى فلسطين، وبلغ أن فردا منهم كان عن جيش وهو البطل الشهيد أحمد عبد العزيز رحمه الله، وظلت هذه الحركة تعطي حتى انجبت الأمام الشهيد سيد قطب رحمه الله، ما كانوا ينظرون لمصالحهم الشخصية والضيقة، تاريخهم طهر ونقاء لأن عيونهم كانت على الآخرة ولم تستطع أن تردعهم عنها سياط محاكم التفتيش التي مزقت أجسادهم في سجونها.
ثم رأينا منهم الداعية الجليل وجدي غنيم وهو يشرد من بلد الى بلد في سبيل كلمة الحق، وما سمعناه يقول الظرف لا يسمح الآن، أو يرمي بتلك الأعذار التي دمرت الأمة ولا زال مشايخ هذا الزمن يلقون بها.
لكن هذا لا يعني أن هذه الحركة التي أصبحت كل عيون الدنيا عليها لم تتعرض للإختراق، بل إني أجزم أنها تعرضت للإختراق حتى في زمن حسن البنا رحمه الله، ولكن ما يجري الآن في هذه الحركة مؤلم ومحزن، ترى وجوه مريبة وقرارت مريبة وصمت مريب في غير مكانه، وإزاء كل هذا عليك السكوت فمن أكبر منك أعرف منك!، لم تعد ترى ذاك الوهج الذي صار تاريخا بل ثمة رماد متناثر في كل مكان.
عندما كتبت عن ماسونية محمود شلتوت الأمام الأكبر، أول من حاز على هذا اللقب!، غضب مني من غضب، مع أني ما ذكرت ذلك دون تمحيص، لقد قابلت أربعة رؤساء لمحفل قوشامحل ٥١ الماسوني، والذي كان ينتمي اليه جمال الدين الأفغاني وأكدوا لي حضور شلتوت كضيف شرف على أحد مؤتمراتهم السنوية مما يدل على أن الأمام الأكبر يحمل درجة رفيعة في سلك الماسونية، كما أكد لي هذه الواقعة باحث شهير في هذا المجال، وعندما أقسم لي أحد الشيوخ الأفاضل وعضو برلمان سابق; نائب عن الأخوان في إحدى الدول العربية، بأن الأمام قد تاب قبل موته، أخذت هذا في الإعتبار ولم أأتي على سيرته بخير أو شر بعد ذلك، ومع ذلك لم تنسى لي، وصرت أنا المخطئ الذي لا يغفر خطأه.
وعندما كتبت عن عمرو خالد قبل أن تظهر مصائبه الجديدة، كنت أتوقع أن حركة الإخوان المسلمين ستتبرأ منه، ولم يحدث هذا مع أنه أضل ولا زال يضل الملايين من المسلمين والحركة تعرف هذا، وتعرف أنه معني بتنفيذ الإسلام الأمريكي الجديد، لكن ما ظهر أن وسائل الإعلام التابعة للإخوان المسلمين هي التي تبرأت مني، ولكم هو محزن أنه رغم هجومي الدائم على السلفيين الا أن وسائل إعلامهم كانت أكثر إنصافا لي، فعلى الأقل كانوا ينشرون لي ما هو في الصالح العام وما يوافق منهجهم.
قبل ما يقرب من شهرين أستغربت حين وجدت مقالا لي منشورا في موقع رسمي إخواني، وحين أطلعت عليه وجدته مغفل إسمي من تماما!.
وحين كنت أسأل هذه المنابر لماذا لم تنشروا لي، لا رد يأتي، اللهم سوى أحد المنابر ذكر بأن نشر مقالاتي سيؤدي الى حجب هذا المنبر المبارك!.
صحيفة السبيل كنت دوما أسعى للنشر فيها لأنها تصل لقطاع كبير من الناس، وهي تنشر للفرنجي والبرنجي، بل وتنشر للبعض من أجل مصالح شخصية أضيق من الضيقة، كتبت لهم ولا رد، وحين كتبت لهم بخصوص سرقة نصف مقال لي ووضعه ضمن خبر على صدر صفحتها الأولى وبإسم شخص آخر وأرسلت لهم بالدليل أكثر من مرة ولا رد ( السبيل: دعا إلى إسقاطه بحماسة أكثر من ذي قبل حق العودة يقض مضجع «سري نسيبة» : تاريخ النشر 19/08/2008، مقالي : هذا هو سري نسيبة .. فمن له؟ / دنيا الوطن تاريخ النشر :2008 -08-07)
وكتبت لرئيس تحريرها عاطف الجولاني ولا رد أيضا، فعل مقيت لا علاقة للإسلام به، تسرق وترفض النقاش في تلك السرقة، لكن ثمة كلمة حق في هذه الصحيفة والتي أشكرها من قلبي لأنها هي التي أيقظتني مما كنت فيه، كما أنها هي التي جعلتني أقيم الحجة على الإعلام الإسلامي ككل.
وحين كشفت عن ماسونية زياد أبو عمرو وتساءلت عن سر دعم حركة حماس له في الإنتخابات بعد تزكيته، غضب مني من غضب، مع أني والله يشهد لم أتهم الحركة بأنها كانت تعرف، ثم تبا لنا إن لم نقل ما لنا وعلينا، ولكن يبدو أنها سجلت على كنقطة سوداء، وقد أنتهى الأمر بمقاضاتي ومقاضاة صحيفة وطن من قبل صبيان هذا الزياد أمام المحاكم الأمريكية وحين أبرزت الصحيفة الوثائق التي اعتمدت عليها في المقال وفشلوا، حينها تقدموا بشكوى للأف. بي. آي من أنني أمتدحت أدولف هتلر في أحد مقالاتي قبل عدة سنوات، وأجبروا الصحيفة على حذف المقال من أرشيف الصحيفة، ولا أدري ما خص ووزير الخارجية الفلسطيني السابق زياد أبوعمر في أن أمتدح هتلر أو أذمه.
وعندما كتبت عن مريم نور، تجنبت كل وسائل الإعلام التابعة للإخوان المسلمين والمحسوبة عليهم نشره، لسبب أحمق وهو ورود إسم الإعلامي الإخواني أحمد منصور في المقال والذي أشهرها في العالم العربي حين قابلها لصالح الجزيرة، ويعلم الله أني كنت أحسن الظن بهذا الرجل وإلا ما كتبت اليه منبها له على خطورة ما فعل ومحاولة علاجه، ولم يرد ولم يعالج حتى يومنا هذا، أذكر وقتها أني قابلت المفكر الإسلامي الدكتور ظفر الإسلام خان وقلت له بأن أحمد منصور قابل إحدى تابعات أوشو لصالح الجزيرة، ووالله أنه ذهل وأخذ يضرب جبينه ويقول المسكين لا يعرف .. لا يعرف .. يا الله كيف حدث هذا!!، فهذا المفكر يعرف هذه الجماعة جيدا، ولكن لتلك الوسائل الإعلامية التي رفضت النشر، أود ان أقول أن مريم نور لا زالت تعمل ولا زالت خلاياها تزداد في العالم العربي، ولا زالت أموال المتبرعين تنهال عليها، ولا زالت ترسل أعراض المسلمين الى معابد أوشو جماعات .. جماعات .. ولتنتهك أعراضهن جماعيا وأعني جيدا ما أقول، ولا زلت حتى الآن أستلم رسائل من ضحايا مريم نور اللواتي أرسلتهن الى تلك المعابد، منهن من يتضرعن بالدعاء لي لأني أزحت ما تبقى عن عيونهن من غشاوة ومنهن ما يبدو لي وأنهن يخبئن تجارب مريرة ويلمنني لأني تأخرت، وكأني كنت أدري وتأخرت، الا سحقا لي أن هانت الأعراض عندي الى هذا الحد، لكن من تأخر وتستر وهان عليه عرضه وأعراض المسلمين، هم هؤلاء الذين ضربوا عرض الحائط بأعراض المسلمين كي يستروا مؤخرة "أهبل" فيهم، ولا نقول خبيثا، فهل أسامح بعد هذا، لا والله لن تنالوها.
لكن يظل الإمتحان الأكبر لهذا الإعلام البغيض، هو عندما كشفت عن قضية بنك فيصل الاسلامي; قضية تتعلق بفلسطين وشعبها ودمهم ودموعهم، تتعلق بقدسهم بمدنهم وقراهم ونكبتهم وتهجيرهم، تتعلق بتبرعات الشعوب العربية من عام ١٩٤٧ وحتى عام ١٩٥٠ والتي سرقت ونهبت لتصبح بنكا، ومع ذلك تسترت وسائل الإعلام هذه على هذه الفضيحة، فأي خير ينتظر منها للأمة بعد ذلك..
كتبت لوسائل الإعلام التابعة لحماس، من أجل نشره ولم تنشر، لصحيفة فلسطين في غزة، لم تنشر، لموقع الجهاد الإسلامي في فلسطين، لم ينشر، ولصحيفة السبيل ونوقش الأمر من أن ينشر من عدمه، ولم ينشر، في حين رفضت منابر عربية عديدة أن تتستر على هكذا فضيحة، رغم أنها ما ادعت يوما أنها حامية حمى المسلمين.
لقد أنتظرت وقتا طويلا انتظر، فيما لو طلب أي من هذه المنابر توضيحا ما أو توثيقا أو حتى مجرد تخوف من مقاضاة من قبل من تم
تخوينهم في المقال، الا أن هذا لم يحدث ليظل التستر على الخيانة هو العنوان الرئيسي لهذه المنابر.
يقينا لم أرى أخطر من هؤلاء على الأمة، فما الذي دمر الأمة سوى تضليلها، وكيف إذا جاء هذا التضليل ممن يدعون بأنهم على نهج الإسلام وأنهم هم وحدهم الساعون لخير وصلاح الأمة، لقد أنتقمت صحيفة واشنطن بوست شر إنتقام من مدير المخابرات الأمريكية وليام كيسي آنذاك، لأنه ضللها في مجموعة أخبار ضد المسلمين، تم تسريبها للصحيفة، ومع أنها في صالحهم العام الا أنهم لم يصفحوا عنه حتى مات، وكم مبلغ حزني أن أقارن هذه الصحيفة بوسائل الإعلام الإسلامية هذه.
ومع أني لم أأخذ أجرا على ما أكتب وما أردت جزاء ولا شكورا، ومع أن هناك من طلب مني العمل معه مقابل أجر، شرط أن اكتب لهم وحدهم الا أني رفضت كي تصل كلمتي لأكبر قدر من الناس، والله وحده يعلم بما ضحيت في سبيل أن أكشف للأمة ما غم عليها قدر إستطاعتي، الا أن هناك من لا يريد، والله المستعان.
29 مايو 2011 09:44
محمد الوليدي
منذ عهدي بالكتابة لم يسبق لي وأن تعرضت لحركة الإخوان المسلمين إلا بكل خير، لا أنتمي لها كما لا أنتمي لأي حركة أو حزب، لكن إحترامي وتقديري للكثيرين من رجالاتها دعاني أن أسير على خطها بقلمي ما استطعت، لقد اطلعت على وثيقة للمخابرات الأمريكية كانت عبارة عن تقرير مرفوع للرئيس الأمريكي ترومان عام ١٩٤٧، يعتبرون هذه الحركة الخطر الأكبر في العالم العربي على الكيان الصهيوني الذي كانوا يعدون له وأن غيرهم كانوا في الجيب كما يبدو- وكانت هذه هي الحقيقة، فقد سقط زعيمها الإمام حسن البنا شهيدا في سبيل فلسطين، كما سقط العديد من تلاميذه شهداء على ثرى فلسطين، وبلغ أن فردا منهم كان عن جيش وهو البطل الشهيد أحمد عبد العزيز رحمه الله، وظلت هذه الحركة تعطي حتى انجبت الأمام الشهيد سيد قطب رحمه الله، ما كانوا ينظرون لمصالحهم الشخصية والضيقة، تاريخهم طهر ونقاء لأن عيونهم كانت على الآخرة ولم تستطع أن تردعهم عنها سياط محاكم التفتيش التي مزقت أجسادهم في سجونها.
ثم رأينا منهم الداعية الجليل وجدي غنيم وهو يشرد من بلد الى بلد في سبيل كلمة الحق، وما سمعناه يقول الظرف لا يسمح الآن، أو يرمي بتلك الأعذار التي دمرت الأمة ولا زال مشايخ هذا الزمن يلقون بها.
لكن هذا لا يعني أن هذه الحركة التي أصبحت كل عيون الدنيا عليها لم تتعرض للإختراق، بل إني أجزم أنها تعرضت للإختراق حتى في زمن حسن البنا رحمه الله، ولكن ما يجري الآن في هذه الحركة مؤلم ومحزن، ترى وجوه مريبة وقرارت مريبة وصمت مريب في غير مكانه، وإزاء كل هذا عليك السكوت فمن أكبر منك أعرف منك!، لم تعد ترى ذاك الوهج الذي صار تاريخا بل ثمة رماد متناثر في كل مكان.
عندما كتبت عن ماسونية محمود شلتوت الأمام الأكبر، أول من حاز على هذا اللقب!، غضب مني من غضب، مع أني ما ذكرت ذلك دون تمحيص، لقد قابلت أربعة رؤساء لمحفل قوشامحل ٥١ الماسوني، والذي كان ينتمي اليه جمال الدين الأفغاني وأكدوا لي حضور شلتوت كضيف شرف على أحد مؤتمراتهم السنوية مما يدل على أن الأمام الأكبر يحمل درجة رفيعة في سلك الماسونية، كما أكد لي هذه الواقعة باحث شهير في هذا المجال، وعندما أقسم لي أحد الشيوخ الأفاضل وعضو برلمان سابق; نائب عن الأخوان في إحدى الدول العربية، بأن الأمام قد تاب قبل موته، أخذت هذا في الإعتبار ولم أأتي على سيرته بخير أو شر بعد ذلك، ومع ذلك لم تنسى لي، وصرت أنا المخطئ الذي لا يغفر خطأه.
وعندما كتبت عن عمرو خالد قبل أن تظهر مصائبه الجديدة، كنت أتوقع أن حركة الإخوان المسلمين ستتبرأ منه، ولم يحدث هذا مع أنه أضل ولا زال يضل الملايين من المسلمين والحركة تعرف هذا، وتعرف أنه معني بتنفيذ الإسلام الأمريكي الجديد، لكن ما ظهر أن وسائل الإعلام التابعة للإخوان المسلمين هي التي تبرأت مني، ولكم هو محزن أنه رغم هجومي الدائم على السلفيين الا أن وسائل إعلامهم كانت أكثر إنصافا لي، فعلى الأقل كانوا ينشرون لي ما هو في الصالح العام وما يوافق منهجهم.
قبل ما يقرب من شهرين أستغربت حين وجدت مقالا لي منشورا في موقع رسمي إخواني، وحين أطلعت عليه وجدته مغفل إسمي من تماما!.
وحين كنت أسأل هذه المنابر لماذا لم تنشروا لي، لا رد يأتي، اللهم سوى أحد المنابر ذكر بأن نشر مقالاتي سيؤدي الى حجب هذا المنبر المبارك!.
صحيفة السبيل كنت دوما أسعى للنشر فيها لأنها تصل لقطاع كبير من الناس، وهي تنشر للفرنجي والبرنجي، بل وتنشر للبعض من أجل مصالح شخصية أضيق من الضيقة، كتبت لهم ولا رد، وحين كتبت لهم بخصوص سرقة نصف مقال لي ووضعه ضمن خبر على صدر صفحتها الأولى وبإسم شخص آخر وأرسلت لهم بالدليل أكثر من مرة ولا رد ( السبيل: دعا إلى إسقاطه بحماسة أكثر من ذي قبل حق العودة يقض مضجع «سري نسيبة» : تاريخ النشر 19/08/2008، مقالي : هذا هو سري نسيبة .. فمن له؟ / دنيا الوطن تاريخ النشر :2008 -08-07)
وكتبت لرئيس تحريرها عاطف الجولاني ولا رد أيضا، فعل مقيت لا علاقة للإسلام به، تسرق وترفض النقاش في تلك السرقة، لكن ثمة كلمة حق في هذه الصحيفة والتي أشكرها من قلبي لأنها هي التي أيقظتني مما كنت فيه، كما أنها هي التي جعلتني أقيم الحجة على الإعلام الإسلامي ككل.
وحين كشفت عن ماسونية زياد أبو عمرو وتساءلت عن سر دعم حركة حماس له في الإنتخابات بعد تزكيته، غضب مني من غضب، مع أني والله يشهد لم أتهم الحركة بأنها كانت تعرف، ثم تبا لنا إن لم نقل ما لنا وعلينا، ولكن يبدو أنها سجلت على كنقطة سوداء، وقد أنتهى الأمر بمقاضاتي ومقاضاة صحيفة وطن من قبل صبيان هذا الزياد أمام المحاكم الأمريكية وحين أبرزت الصحيفة الوثائق التي اعتمدت عليها في المقال وفشلوا، حينها تقدموا بشكوى للأف. بي. آي من أنني أمتدحت أدولف هتلر في أحد مقالاتي قبل عدة سنوات، وأجبروا الصحيفة على حذف المقال من أرشيف الصحيفة، ولا أدري ما خص ووزير الخارجية الفلسطيني السابق زياد أبوعمر في أن أمتدح هتلر أو أذمه.
وعندما كتبت عن مريم نور، تجنبت كل وسائل الإعلام التابعة للإخوان المسلمين والمحسوبة عليهم نشره، لسبب أحمق وهو ورود إسم الإعلامي الإخواني أحمد منصور في المقال والذي أشهرها في العالم العربي حين قابلها لصالح الجزيرة، ويعلم الله أني كنت أحسن الظن بهذا الرجل وإلا ما كتبت اليه منبها له على خطورة ما فعل ومحاولة علاجه، ولم يرد ولم يعالج حتى يومنا هذا، أذكر وقتها أني قابلت المفكر الإسلامي الدكتور ظفر الإسلام خان وقلت له بأن أحمد منصور قابل إحدى تابعات أوشو لصالح الجزيرة، ووالله أنه ذهل وأخذ يضرب جبينه ويقول المسكين لا يعرف .. لا يعرف .. يا الله كيف حدث هذا!!، فهذا المفكر يعرف هذه الجماعة جيدا، ولكن لتلك الوسائل الإعلامية التي رفضت النشر، أود ان أقول أن مريم نور لا زالت تعمل ولا زالت خلاياها تزداد في العالم العربي، ولا زالت أموال المتبرعين تنهال عليها، ولا زالت ترسل أعراض المسلمين الى معابد أوشو جماعات .. جماعات .. ولتنتهك أعراضهن جماعيا وأعني جيدا ما أقول، ولا زلت حتى الآن أستلم رسائل من ضحايا مريم نور اللواتي أرسلتهن الى تلك المعابد، منهن من يتضرعن بالدعاء لي لأني أزحت ما تبقى عن عيونهن من غشاوة ومنهن ما يبدو لي وأنهن يخبئن تجارب مريرة ويلمنني لأني تأخرت، وكأني كنت أدري وتأخرت، الا سحقا لي أن هانت الأعراض عندي الى هذا الحد، لكن من تأخر وتستر وهان عليه عرضه وأعراض المسلمين، هم هؤلاء الذين ضربوا عرض الحائط بأعراض المسلمين كي يستروا مؤخرة "أهبل" فيهم، ولا نقول خبيثا، فهل أسامح بعد هذا، لا والله لن تنالوها.
لكن يظل الإمتحان الأكبر لهذا الإعلام البغيض، هو عندما كشفت عن قضية بنك فيصل الاسلامي; قضية تتعلق بفلسطين وشعبها ودمهم ودموعهم، تتعلق بقدسهم بمدنهم وقراهم ونكبتهم وتهجيرهم، تتعلق بتبرعات الشعوب العربية من عام ١٩٤٧ وحتى عام ١٩٥٠ والتي سرقت ونهبت لتصبح بنكا، ومع ذلك تسترت وسائل الإعلام هذه على هذه الفضيحة، فأي خير ينتظر منها للأمة بعد ذلك..
كتبت لوسائل الإعلام التابعة لحماس، من أجل نشره ولم تنشر، لصحيفة فلسطين في غزة، لم تنشر، لموقع الجهاد الإسلامي في فلسطين، لم ينشر، ولصحيفة السبيل ونوقش الأمر من أن ينشر من عدمه، ولم ينشر، في حين رفضت منابر عربية عديدة أن تتستر على هكذا فضيحة، رغم أنها ما ادعت يوما أنها حامية حمى المسلمين.
لقد أنتظرت وقتا طويلا انتظر، فيما لو طلب أي من هذه المنابر توضيحا ما أو توثيقا أو حتى مجرد تخوف من مقاضاة من قبل من تم
تخوينهم في المقال، الا أن هذا لم يحدث ليظل التستر على الخيانة هو العنوان الرئيسي لهذه المنابر.
يقينا لم أرى أخطر من هؤلاء على الأمة، فما الذي دمر الأمة سوى تضليلها، وكيف إذا جاء هذا التضليل ممن يدعون بأنهم على نهج الإسلام وأنهم هم وحدهم الساعون لخير وصلاح الأمة، لقد أنتقمت صحيفة واشنطن بوست شر إنتقام من مدير المخابرات الأمريكية وليام كيسي آنذاك، لأنه ضللها في مجموعة أخبار ضد المسلمين، تم تسريبها للصحيفة، ومع أنها في صالحهم العام الا أنهم لم يصفحوا عنه حتى مات، وكم مبلغ حزني أن أقارن هذه الصحيفة بوسائل الإعلام الإسلامية هذه.
ومع أني لم أأخذ أجرا على ما أكتب وما أردت جزاء ولا شكورا، ومع أن هناك من طلب مني العمل معه مقابل أجر، شرط أن اكتب لهم وحدهم الا أني رفضت كي تصل كلمتي لأكبر قدر من الناس، والله وحده يعلم بما ضحيت في سبيل أن أكشف للأمة ما غم عليها قدر إستطاعتي، الا أن هناك من لا يريد، والله المستعان.
بنك فيصل الإسلامي هو بنك الدم الفلسطيني
بنك فيصل الإسلامي هو بنك الدم الفلسطيني
الثلاثاء, 17 مايو 2011 11:37
محمد الوليدي
ما أكثر القضايا وأخطرها تلك التي يجب على مصر الحرة فتحها الآن، والتحقيق فيها، فثمة مظالم لا تسقط بالتقادم، وثمة مظالم تتعلق بجريمة لم تنتهي بعد، ولم تجف الدماء عنها ولا الدموع، وتتعلق بشعب بأكمله، تتعلق بجراح الشعب الفلسطيني التي ما التأمت وتتعلق بدمه الذي لا زال يسيل، تتعلق بحقوقه التي أهدرت ولا زالت تهدر.
أنني أتحدث عن قضية خطيرة جدا، كان من العبث أن تعرض على محاكم نظام السادات أو محاكم نظام مبارك، حتى جمال عبد الناصر لم يفعل أكثر من فصل صاحب هذه القضية من منصبه وطرده من مصر، ألا وهو عبد الرحمن عزام; أول أمين عام لجامعة الدول العربية، بل أعترف جمال عبد الناصر في حديث غاضب مع عبد الخالق حسونة بأنه على علم بفضائح سابقه في أمانة الجامعة.
لا أبالغ لو قلت بأننا أمام أحد أكبر من أجرموا في حق فلسطين وشعب فلسطين في التاريخ العربي كله، وقد يكون أولهم في هذا العصر، بل أنني لم أتردد لحظة في وضعه رقم "واحد" في لائحة العار في سلسلة: هؤلاء أضاعوا فلسطين.
لست هنا لأسجل تاريخه، فلتاريخه مكان آخر، لكني سأكتفي بهذه "المرافعة" أمام ضمائر الأحرار في مصر وفي كل مكان يتم فيه المتاجرة بثمن الدم الفلسطيني دون خجل.
صاحب هذه القضية ينتمي لعرب العزازمة، وهم من البدو الرحل، قبيلة تتنقل ما بين النقب وسيناء والصحراء الليبية وتعود أصولها للجزيرة العربية حيث رافقت جيوش الفتوحات الإسلامية من أجل الغنائم، حيث أنتهى بهم المطاف حيث هم الآن، يدّعي عبد الرحمن عزام أنهم ينتمون للرسول صلى الله عليه وسلم، لكن هذا لم يثبت في نسبهم، وما ثبت أنهم ينتمون الى عزام بن كلب.
وأسرة عبد الرحمن عزام أستقرت في مصر قبل ما يقرب من ثلاثمائة عام.
قبل فترة هدد فرع من قبيلة العزازمة الحكومة المصرية باللجوء للكيان الصهيوني إن لم تحل لهم مشكلة المياه، فتم حلها.
في عام ١٨٩٣م ولد عبد الرحمن عزام في بيت "متعاون" مع بريطانيا عندما كانت تحتل مصر الا وهو والده حسن، وللصلة التي بين والده والأنجليز وبالأخص مع "مستر أنطوني" تم إرسال الصبي عبد الرحمن عزام لبريطانيا بدعوى دراسة الطب، وبعد أقل من عام - كان شديد الذكاء ونبيها - أرسلته بريطانيا الى الدولة العثمانية التي كانت تستعد لإرسال جيوشها الى البلقان وأرسل تحت مهنة "مراسل صحفي"!.
ثم أرسل الى ليبيا حيث أشعل الفتن حول البطل الشهيد عمر المختار والسنوسي، وقد شهد عليه بعض الليبيين أنه كان دائم الإتصال بالإنجليزفي كل ما يطرحه من قضايا مع الليبيين، بل غادر آنذاك الى أيطاليا وألتقى برئيس وزرائها، وترك إبن أخته سالم عزام (خال أيمن الظواهري) كمندوب دائم له في روما، ووصل به ان يكذب على البطل عمرالمختار حين استدعاه الى مصر بحجة أنه جمع له سلاحا وأنه لن يسلمه إلا له شخصيا، وعندما وصل القائد عمرالمختار مصر، حاصره عبد الرحمن عزام لأكثرمن أسبوع طالبا منه إلقاء السلاح مدعيا له بأنه كذب عليه في قضية السلاح رأفة بشيخوخته وأنه يريد له أن يعيش ما تبقى من حياته في مصر، فرد عليه عمر المختار بأن الأعمار بيد الله وأنه إن كان هناك بقية من عمر فأنه يفضل ان يمضيها في الجهاد، ولم يستطع المغادرة الا حين اتصل هذا البطل بوجهاء في مصر ليغادر دون سلاح.
أنضم عزام لحزب الوفد لكنه طرد منه عام ١٩٣٢ بتهمة الخيانة لينضم الى بطانة الملك فاروق والذي منحه لقب باشا عام ١٩٤٥.
أينما ذهب عبد الرحمن عزام كان يؤدي مهمته على أكمل وجه لما يتمتع به من ذكاء ودهاء و"تدريب" منذ الصغر، حتى أن بريطانيا عندما قررت إنشاء جامعة الدول العربية من أجل تصفية قضية فلسطين عبر وزير خارجيتها أنطوني أيدن، لم تجد سواه القادر على تنفيذ هذه المهمة، فعمل سويا مع ضابط الإستخبارات البريطاني كلايتون في وضع دستورها وإنشائها ومن ثم الخطط التي سارت عليها والقرارات التي تم إتخاذها ونفذت بكل دقة في قضية فلسطين، وأستطاع عزام أن يحقق لبريطانيا وأمريكيا والحركة الصهيونية ما لم يحلموا به، حتى أن المخابرات الأمريكية مدحته مديحا إستثنائيا في تقرير رفعته للرئيس الأمريكي آنذاك هاري ترومان، لكن هذه المخابرات نصحت في نفس الوقت بتحويلها الى مؤسسة ثقافية بعد أن أدت مهمتها وأنكشف دورها!.
ومع ذلك يقول التاريخ العربي عن هذا العزام: جاهد في فلسطين وليبيا والبلقان، وسموه بجيفارا العرب!.. يا أمة ...
أعترف بأني جنحت للتاريخ الذي وعدت أن أكون في حل منه، لكنها الضرورة التي لا بد منها.
في عام ١٩٤٧ وعندما تم إتخاذ قرار تقسيم فلسطين، هاجت الشعوب العربية وتبرعت بالغالي والنفيس من أجل إنقاذ فلسطين، وكل هذه التبرعات كانت تسلم لجامعة الدول العربية وبالذات لأمينها العام عبد الرحمن عزام، ولم تصل هذه التبرعات للشعب الفلسطيني قط.
وعندما أشتد الخطر على فلسطين وبدأت العصابات الصهيونية بالهجوم على المدن والقرى الفلسطينية وبالمقابل أزدادت حركات المقاومة بالتصدي رغم قلة الحيلة ورغم الحالة التي وضعت بريطانيا الشعب الفلسطيني فيها من تجريده السلاح إستعدادا لتلك المرحلة، مما أضطر الشعب الفلسطيني لتوجيه النداء تلو النداء من أجل المساعدة بالمال والسلاح، فهبت الشعوب العربية وتبرعت بالغالي والنفيس أيضا وعبر جامعة الدول العربية، ولم يصل شيئا للشعب الفلسطيني، حتى أن القائد البطل عبد القادر الحسيني عندما نفذ منه السلاح، ذهب الى دمشق
لمقابلة عبد الرحمن عزام حيث كان هناك وقتها، فطلب منه المساعدة لكن عزام رفض بحجة أنه لا يوجد شيئا، حينها طلب منه الأمانات التي سلمت لعبد الرحمن عزام وأشترط المتبرع وهو رجل أعمال من لبنان أن تسلم الأموال والسلاح يدا بيد لعبد القادر الحسيني أو رفيقه حسن سلامه، وكان عبد القادر الحسيني على علم بهذا التبرع وهو ربع مليون جنيه وأسلحه، ومع ذلك أنكر عزام الأمانة وخانها، وعندما حدثت المواجهة الشهيرة بين أعضاء اللجنة السياسية والبطل عبد القادر الحسيني وهدد بفضحهم على الملأ، أستنجدوا بعزام والذي طلب من الحسيني "الستر" مقابل إعطاءه أربعين ألف جنيه من ذاك التبرع فرفض هذا البطل هذا العرض بإباء، وغادر خالي الوفاض، وهذا ما حمله عندما وصل فلسطين ووجد أن الصهاينة قد أحتلوا القسطل مرة أخرى في غيابه بعد أن سبق وأن حررها، حيث وجه حكمه التاريخي والأخير على عزام وجامعته والذي لا أحد يستطيع نقضه أو الطعن فيه: "السيد الأمين العام لجامعة الدول العربية إني أحملكم المسؤولية بعد أن تركتم جنودي في أوج انتصاراتهم بدون عون أو سلاح . عبد القادر الحسيني " .
بعد يومين من إصدار هذا الحكم أستشهد هذا البطل بعد أن حرر القسطل مرة أخرى، وبعد إستشهاده بيومين أستشهدت قرية فلسطينية تدعى دير ياسين، وضجت الشعوب العربية لهذين الحدثين، فتبرعوا بكل ما أستطاعوا عليه حتى أن النساء كن يتبرعن بمصاغهن كاملا، وكله عن طريق جامعة الدول العربية، ولم يصل شيئا للشعب الفلسطيني أيضا.
إذن أين ذهبت هذه التبرعات؟
في المقابل أرسلت جامعة الدول العربية جيشا سمته بجيش الإنقاذ، شهد عليه كل الشرفاء الذين شاركوا في ميداين الجهاد في فلسطين بأنه كان من أجل تحطيم الشعب الفلسطيني وشبابه المناضل، وقد كُشف فيما بعد عن إتصالات ما بين قائد هذا الجيش فوزي القاوقجي وقادة العصابات الصهيونية، كانوا يتحدثون فيها عن قوات الجهاد المقدس الفلسطينية على أنها عدو مشترك لهما!.
وقد ورد في وثيقة سرية بريطانية خطيرة جدا أن عزام يرى في أن هذا الجيش علية مساعدة العصابات الصهيونية في إحتلال فلسطين كلها (تخيلوا هذا في عام ١٩٤٨) حتى لا يسيطر الملك عبد الله ملك شرق الأردن على شبر منها. PRO-FO371/68861 .
وعندما نهب الصهاينة ممتلكات الشعب الفلسطيني وأستباحوا حقوقهم، ردت بعض العرب وبعد فوات الأوان بالمثل كما جرى في العراق، حينها أنتفض عبد الرحمن عزام، وقال:" أن الدول العربية لا يمكن أن تنزل إلى مستوى اليهود وأن للقتال آدابا في الشريعة الإسلامية! وذلك ليس من هذه الآداب" تماما كما فعل في ليبيا حين كان الأيطاليون يحرقون مهج الليبيين وكل ما يمتلكوه، لم يكن هم عزام سوى طلب حماية ممتلكات الأيطاليين في ليبيا، متناسيا الآية الكريمة " .. والحرمات قصاص فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم ..." .
وعندما أدت جامعة الدول العربية مهمتها بنجاح حيث أحتلت فلسطين وتشرد شعبها، وظهرت كل صور البؤس والمرارة والبشاعة على وجوه هذا الشعب الذي واجه أعتى قوى العالم ومن كل جانب منذ عام ١٩١٧ وما كلت عزيمته حتى تكالب عليه الصديق قبل العدو، وها هو يهيم على وجهه لا يدري أين يمضي، فمن لم يخسر عزيزا عليه خسر ماله، ومن لم يخسر ماله خسر بيته وأجمل وطن "فلسطين" وفوق كل هذا طعنة الأخ التي جاءت من الظهر.
وحين شاهد العالم العربي ما جرى ما قصر أيضا فتبرع وعن طريق الجامعة العربية أيضا، وليس العرب وحدهم من تبرعوا، فبعد النداء الذي وجهه الكونت برنادوت; وسيط الأمم المتحدة، تبرعت العديد من شعوب العالم لجامعة الدول العربية وللجنة الدولية التي شكلتها الأمم المتحدة والتي رصدت ٥٤ مليون دولار حيث أشترت ببعضها الأراضي التي أقيمت عليها المخيمات كما وقدمت منها رشاوى لبعض المسؤولين العرب ثم قامت على أمور اللاجئين فيما بعد منظمة الأونوروا، مع أن هذه المنظمات تعمل لصالح الصهاينة أولا وأخيرا، ولم يدفع عزام مليما واحدا على قضية اللاجئين رغم التبرعات الهائلة التي أستلمها.
واسأل للمرة الألف: أين ذهبت هذه التبرعات؟
بعد وفاة جمال عبد الناصر بعامين تقريبا ظهرت ثمة أموال تقدر بثلاث مليارات دولار ونصف المليار حسبما ذكر، وبدأت تعمل في السوق المصرية، ومن الصعب معرفة الأموال الأخرى لنفس صاحب هذه الأموال في أسواق عربية أخرى، ولم يكن صاحب هذه الأموال سوى عبد الرحمن عزام الأمين السابق لجامعة الدول العربية.
في عام ١٩٧٩ وبعد وفاة عبد الرحمن عزام بعامين ونصف بدأت هذه الأموال تبدأ تعمل بطريقة رسمية من خلال بنك تحت إسم: بنك فيصل الإسلامي! وظهر له أول مجلس إدارة وهم ورثة عبد الرحمن عزام : عمر عبد الرحمن عزام، عصام عبد الرحمن عزام، منى عبد الرحمن عزام وزوجها الأمير محمد الفيصل.
عمر عبد الرحمن عزام، كان موظفا عاديا في أحد مكاتب الأمم المتحدة، وعصام أيضا كان موظفا عاديا في شركة تكساسكو، ومنى لا نعلم عن طبيعة عملها،إبنها البكر وهو عمرو الفيصل أحد كبار نشطاء بنك فيصل الإسلامي وعضو في مجلس إدارته في الآونة الأخيرة، كما ويدير عدة مؤسسات مالية منبثقة عن بنك فيصل الإسلامي منها بنك الإثمار ورئيس مجلس إدارة جمعية "منتجة" وشركة التأمين الإسلامية المحدودة ودار المال الإسلامي قبل ست سنوات أحدث صدمة لدى طلاب جامعة الملك عبد العزيز بجدة، حين قال:"ليس ضروريا أن تخترعوا العجلة من جديد.. اسرقوها"!.
وحتى مجموعة شركات الصفا في السعودية والتي يمتلكها عبد الرحمن عزام، حالها كحال بنك فيصل من حيث الريبة في أصولها، وقد بدأ عملها في منتصف الخمسينات من القرن الماضي.
ما أود قوله بإختصار أن ورثة عزام لا يمكن أن يصنعوا ثروة بحجم ثروة بنك فيصل الإسلامي وحتى لو كان الأمير فيصل معهم، خاصة إذا ما نظرنا الى المؤسسات التي تنطوي تحته في الفترة الحالية : هيئة الأوقاف المصرية ومصرف البحرين الشامل ودار المال الإسلامي ودار المال الإسلامي للخدمات الإدارية المحدودة ومصرف فيصل للاستثمار- البحرين، ومصرف فيصل الإسلامي- جيرسي والشركة الإسلامية للاستثمار الخليجي- الشارقة، والشركة الخليجية للإستثمارات المالية والشركة المصرية للإستثمارات و بنك فيصل الإسلامي السوداني.
كتبت للجنة القانونية في بنك فيصل الإسلامي عدة مرات أسألها عن طبيعة عمل البنك ورأس ماله ومن هم الشركاء فيه إن كان لعبد الرحمن شركاء فيه قبل إفتتاحه رسميا في بداية السبعينات، ولم أتلق أي جواب.
إذن الشعب الفلسطيني لم يبع أرضه ولم يتآمر على قضيته، وما كان ليهزم لو لم تتوالى الطعنات التي أتت من ظهره أكثر من أمامه، ولو لم ينشلوا سلاحه من يده ويسلموه لعدوه، لو لم يسرقوا لقمة عيشه وهو يفترش الأرض ويلتحف السماء، لو لم يبيعوا مآذن القدس وهي لا زالت تؤذن .. القدس الغير إستراتيجية حسب لجنة عزام السياسية، القدس التي طالب عزام بتجريدها من السلاح قبل أن يحتلها الصهاينة، وحتما لم يكن هذا دون ثمن وها خونة العرب لا زالت تتاجر بثمن وجراح ودماء ودموع الشعب الفلسطيني وحسب الشريعة الإسلامية أيضا، لا سامحكم المولى عز وجل..
الثلاثاء, 17 مايو 2011 11:37
محمد الوليدي
ما أكثر القضايا وأخطرها تلك التي يجب على مصر الحرة فتحها الآن، والتحقيق فيها، فثمة مظالم لا تسقط بالتقادم، وثمة مظالم تتعلق بجريمة لم تنتهي بعد، ولم تجف الدماء عنها ولا الدموع، وتتعلق بشعب بأكمله، تتعلق بجراح الشعب الفلسطيني التي ما التأمت وتتعلق بدمه الذي لا زال يسيل، تتعلق بحقوقه التي أهدرت ولا زالت تهدر.
أنني أتحدث عن قضية خطيرة جدا، كان من العبث أن تعرض على محاكم نظام السادات أو محاكم نظام مبارك، حتى جمال عبد الناصر لم يفعل أكثر من فصل صاحب هذه القضية من منصبه وطرده من مصر، ألا وهو عبد الرحمن عزام; أول أمين عام لجامعة الدول العربية، بل أعترف جمال عبد الناصر في حديث غاضب مع عبد الخالق حسونة بأنه على علم بفضائح سابقه في أمانة الجامعة.
لا أبالغ لو قلت بأننا أمام أحد أكبر من أجرموا في حق فلسطين وشعب فلسطين في التاريخ العربي كله، وقد يكون أولهم في هذا العصر، بل أنني لم أتردد لحظة في وضعه رقم "واحد" في لائحة العار في سلسلة: هؤلاء أضاعوا فلسطين.
لست هنا لأسجل تاريخه، فلتاريخه مكان آخر، لكني سأكتفي بهذه "المرافعة" أمام ضمائر الأحرار في مصر وفي كل مكان يتم فيه المتاجرة بثمن الدم الفلسطيني دون خجل.
صاحب هذه القضية ينتمي لعرب العزازمة، وهم من البدو الرحل، قبيلة تتنقل ما بين النقب وسيناء والصحراء الليبية وتعود أصولها للجزيرة العربية حيث رافقت جيوش الفتوحات الإسلامية من أجل الغنائم، حيث أنتهى بهم المطاف حيث هم الآن، يدّعي عبد الرحمن عزام أنهم ينتمون للرسول صلى الله عليه وسلم، لكن هذا لم يثبت في نسبهم، وما ثبت أنهم ينتمون الى عزام بن كلب.
وأسرة عبد الرحمن عزام أستقرت في مصر قبل ما يقرب من ثلاثمائة عام.
قبل فترة هدد فرع من قبيلة العزازمة الحكومة المصرية باللجوء للكيان الصهيوني إن لم تحل لهم مشكلة المياه، فتم حلها.
في عام ١٨٩٣م ولد عبد الرحمن عزام في بيت "متعاون" مع بريطانيا عندما كانت تحتل مصر الا وهو والده حسن، وللصلة التي بين والده والأنجليز وبالأخص مع "مستر أنطوني" تم إرسال الصبي عبد الرحمن عزام لبريطانيا بدعوى دراسة الطب، وبعد أقل من عام - كان شديد الذكاء ونبيها - أرسلته بريطانيا الى الدولة العثمانية التي كانت تستعد لإرسال جيوشها الى البلقان وأرسل تحت مهنة "مراسل صحفي"!.
ثم أرسل الى ليبيا حيث أشعل الفتن حول البطل الشهيد عمر المختار والسنوسي، وقد شهد عليه بعض الليبيين أنه كان دائم الإتصال بالإنجليزفي كل ما يطرحه من قضايا مع الليبيين، بل غادر آنذاك الى أيطاليا وألتقى برئيس وزرائها، وترك إبن أخته سالم عزام (خال أيمن الظواهري) كمندوب دائم له في روما، ووصل به ان يكذب على البطل عمرالمختار حين استدعاه الى مصر بحجة أنه جمع له سلاحا وأنه لن يسلمه إلا له شخصيا، وعندما وصل القائد عمرالمختار مصر، حاصره عبد الرحمن عزام لأكثرمن أسبوع طالبا منه إلقاء السلاح مدعيا له بأنه كذب عليه في قضية السلاح رأفة بشيخوخته وأنه يريد له أن يعيش ما تبقى من حياته في مصر، فرد عليه عمر المختار بأن الأعمار بيد الله وأنه إن كان هناك بقية من عمر فأنه يفضل ان يمضيها في الجهاد، ولم يستطع المغادرة الا حين اتصل هذا البطل بوجهاء في مصر ليغادر دون سلاح.
أنضم عزام لحزب الوفد لكنه طرد منه عام ١٩٣٢ بتهمة الخيانة لينضم الى بطانة الملك فاروق والذي منحه لقب باشا عام ١٩٤٥.
أينما ذهب عبد الرحمن عزام كان يؤدي مهمته على أكمل وجه لما يتمتع به من ذكاء ودهاء و"تدريب" منذ الصغر، حتى أن بريطانيا عندما قررت إنشاء جامعة الدول العربية من أجل تصفية قضية فلسطين عبر وزير خارجيتها أنطوني أيدن، لم تجد سواه القادر على تنفيذ هذه المهمة، فعمل سويا مع ضابط الإستخبارات البريطاني كلايتون في وضع دستورها وإنشائها ومن ثم الخطط التي سارت عليها والقرارات التي تم إتخاذها ونفذت بكل دقة في قضية فلسطين، وأستطاع عزام أن يحقق لبريطانيا وأمريكيا والحركة الصهيونية ما لم يحلموا به، حتى أن المخابرات الأمريكية مدحته مديحا إستثنائيا في تقرير رفعته للرئيس الأمريكي آنذاك هاري ترومان، لكن هذه المخابرات نصحت في نفس الوقت بتحويلها الى مؤسسة ثقافية بعد أن أدت مهمتها وأنكشف دورها!.
ومع ذلك يقول التاريخ العربي عن هذا العزام: جاهد في فلسطين وليبيا والبلقان، وسموه بجيفارا العرب!.. يا أمة ...
أعترف بأني جنحت للتاريخ الذي وعدت أن أكون في حل منه، لكنها الضرورة التي لا بد منها.
في عام ١٩٤٧ وعندما تم إتخاذ قرار تقسيم فلسطين، هاجت الشعوب العربية وتبرعت بالغالي والنفيس من أجل إنقاذ فلسطين، وكل هذه التبرعات كانت تسلم لجامعة الدول العربية وبالذات لأمينها العام عبد الرحمن عزام، ولم تصل هذه التبرعات للشعب الفلسطيني قط.
وعندما أشتد الخطر على فلسطين وبدأت العصابات الصهيونية بالهجوم على المدن والقرى الفلسطينية وبالمقابل أزدادت حركات المقاومة بالتصدي رغم قلة الحيلة ورغم الحالة التي وضعت بريطانيا الشعب الفلسطيني فيها من تجريده السلاح إستعدادا لتلك المرحلة، مما أضطر الشعب الفلسطيني لتوجيه النداء تلو النداء من أجل المساعدة بالمال والسلاح، فهبت الشعوب العربية وتبرعت بالغالي والنفيس أيضا وعبر جامعة الدول العربية، ولم يصل شيئا للشعب الفلسطيني، حتى أن القائد البطل عبد القادر الحسيني عندما نفذ منه السلاح، ذهب الى دمشق
لمقابلة عبد الرحمن عزام حيث كان هناك وقتها، فطلب منه المساعدة لكن عزام رفض بحجة أنه لا يوجد شيئا، حينها طلب منه الأمانات التي سلمت لعبد الرحمن عزام وأشترط المتبرع وهو رجل أعمال من لبنان أن تسلم الأموال والسلاح يدا بيد لعبد القادر الحسيني أو رفيقه حسن سلامه، وكان عبد القادر الحسيني على علم بهذا التبرع وهو ربع مليون جنيه وأسلحه، ومع ذلك أنكر عزام الأمانة وخانها، وعندما حدثت المواجهة الشهيرة بين أعضاء اللجنة السياسية والبطل عبد القادر الحسيني وهدد بفضحهم على الملأ، أستنجدوا بعزام والذي طلب من الحسيني "الستر" مقابل إعطاءه أربعين ألف جنيه من ذاك التبرع فرفض هذا البطل هذا العرض بإباء، وغادر خالي الوفاض، وهذا ما حمله عندما وصل فلسطين ووجد أن الصهاينة قد أحتلوا القسطل مرة أخرى في غيابه بعد أن سبق وأن حررها، حيث وجه حكمه التاريخي والأخير على عزام وجامعته والذي لا أحد يستطيع نقضه أو الطعن فيه: "السيد الأمين العام لجامعة الدول العربية إني أحملكم المسؤولية بعد أن تركتم جنودي في أوج انتصاراتهم بدون عون أو سلاح . عبد القادر الحسيني " .
بعد يومين من إصدار هذا الحكم أستشهد هذا البطل بعد أن حرر القسطل مرة أخرى، وبعد إستشهاده بيومين أستشهدت قرية فلسطينية تدعى دير ياسين، وضجت الشعوب العربية لهذين الحدثين، فتبرعوا بكل ما أستطاعوا عليه حتى أن النساء كن يتبرعن بمصاغهن كاملا، وكله عن طريق جامعة الدول العربية، ولم يصل شيئا للشعب الفلسطيني أيضا.
إذن أين ذهبت هذه التبرعات؟
في المقابل أرسلت جامعة الدول العربية جيشا سمته بجيش الإنقاذ، شهد عليه كل الشرفاء الذين شاركوا في ميداين الجهاد في فلسطين بأنه كان من أجل تحطيم الشعب الفلسطيني وشبابه المناضل، وقد كُشف فيما بعد عن إتصالات ما بين قائد هذا الجيش فوزي القاوقجي وقادة العصابات الصهيونية، كانوا يتحدثون فيها عن قوات الجهاد المقدس الفلسطينية على أنها عدو مشترك لهما!.
وقد ورد في وثيقة سرية بريطانية خطيرة جدا أن عزام يرى في أن هذا الجيش علية مساعدة العصابات الصهيونية في إحتلال فلسطين كلها (تخيلوا هذا في عام ١٩٤٨) حتى لا يسيطر الملك عبد الله ملك شرق الأردن على شبر منها. PRO-FO371/68861 .
وعندما نهب الصهاينة ممتلكات الشعب الفلسطيني وأستباحوا حقوقهم، ردت بعض العرب وبعد فوات الأوان بالمثل كما جرى في العراق، حينها أنتفض عبد الرحمن عزام، وقال:" أن الدول العربية لا يمكن أن تنزل إلى مستوى اليهود وأن للقتال آدابا في الشريعة الإسلامية! وذلك ليس من هذه الآداب" تماما كما فعل في ليبيا حين كان الأيطاليون يحرقون مهج الليبيين وكل ما يمتلكوه، لم يكن هم عزام سوى طلب حماية ممتلكات الأيطاليين في ليبيا، متناسيا الآية الكريمة " .. والحرمات قصاص فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم ..." .
وعندما أدت جامعة الدول العربية مهمتها بنجاح حيث أحتلت فلسطين وتشرد شعبها، وظهرت كل صور البؤس والمرارة والبشاعة على وجوه هذا الشعب الذي واجه أعتى قوى العالم ومن كل جانب منذ عام ١٩١٧ وما كلت عزيمته حتى تكالب عليه الصديق قبل العدو، وها هو يهيم على وجهه لا يدري أين يمضي، فمن لم يخسر عزيزا عليه خسر ماله، ومن لم يخسر ماله خسر بيته وأجمل وطن "فلسطين" وفوق كل هذا طعنة الأخ التي جاءت من الظهر.
وحين شاهد العالم العربي ما جرى ما قصر أيضا فتبرع وعن طريق الجامعة العربية أيضا، وليس العرب وحدهم من تبرعوا، فبعد النداء الذي وجهه الكونت برنادوت; وسيط الأمم المتحدة، تبرعت العديد من شعوب العالم لجامعة الدول العربية وللجنة الدولية التي شكلتها الأمم المتحدة والتي رصدت ٥٤ مليون دولار حيث أشترت ببعضها الأراضي التي أقيمت عليها المخيمات كما وقدمت منها رشاوى لبعض المسؤولين العرب ثم قامت على أمور اللاجئين فيما بعد منظمة الأونوروا، مع أن هذه المنظمات تعمل لصالح الصهاينة أولا وأخيرا، ولم يدفع عزام مليما واحدا على قضية اللاجئين رغم التبرعات الهائلة التي أستلمها.
واسأل للمرة الألف: أين ذهبت هذه التبرعات؟
بعد وفاة جمال عبد الناصر بعامين تقريبا ظهرت ثمة أموال تقدر بثلاث مليارات دولار ونصف المليار حسبما ذكر، وبدأت تعمل في السوق المصرية، ومن الصعب معرفة الأموال الأخرى لنفس صاحب هذه الأموال في أسواق عربية أخرى، ولم يكن صاحب هذه الأموال سوى عبد الرحمن عزام الأمين السابق لجامعة الدول العربية.
في عام ١٩٧٩ وبعد وفاة عبد الرحمن عزام بعامين ونصف بدأت هذه الأموال تبدأ تعمل بطريقة رسمية من خلال بنك تحت إسم: بنك فيصل الإسلامي! وظهر له أول مجلس إدارة وهم ورثة عبد الرحمن عزام : عمر عبد الرحمن عزام، عصام عبد الرحمن عزام، منى عبد الرحمن عزام وزوجها الأمير محمد الفيصل.
عمر عبد الرحمن عزام، كان موظفا عاديا في أحد مكاتب الأمم المتحدة، وعصام أيضا كان موظفا عاديا في شركة تكساسكو، ومنى لا نعلم عن طبيعة عملها،إبنها البكر وهو عمرو الفيصل أحد كبار نشطاء بنك فيصل الإسلامي وعضو في مجلس إدارته في الآونة الأخيرة، كما ويدير عدة مؤسسات مالية منبثقة عن بنك فيصل الإسلامي منها بنك الإثمار ورئيس مجلس إدارة جمعية "منتجة" وشركة التأمين الإسلامية المحدودة ودار المال الإسلامي قبل ست سنوات أحدث صدمة لدى طلاب جامعة الملك عبد العزيز بجدة، حين قال:"ليس ضروريا أن تخترعوا العجلة من جديد.. اسرقوها"!.
وحتى مجموعة شركات الصفا في السعودية والتي يمتلكها عبد الرحمن عزام، حالها كحال بنك فيصل من حيث الريبة في أصولها، وقد بدأ عملها في منتصف الخمسينات من القرن الماضي.
ما أود قوله بإختصار أن ورثة عزام لا يمكن أن يصنعوا ثروة بحجم ثروة بنك فيصل الإسلامي وحتى لو كان الأمير فيصل معهم، خاصة إذا ما نظرنا الى المؤسسات التي تنطوي تحته في الفترة الحالية : هيئة الأوقاف المصرية ومصرف البحرين الشامل ودار المال الإسلامي ودار المال الإسلامي للخدمات الإدارية المحدودة ومصرف فيصل للاستثمار- البحرين، ومصرف فيصل الإسلامي- جيرسي والشركة الإسلامية للاستثمار الخليجي- الشارقة، والشركة الخليجية للإستثمارات المالية والشركة المصرية للإستثمارات و بنك فيصل الإسلامي السوداني.
كتبت للجنة القانونية في بنك فيصل الإسلامي عدة مرات أسألها عن طبيعة عمل البنك ورأس ماله ومن هم الشركاء فيه إن كان لعبد الرحمن شركاء فيه قبل إفتتاحه رسميا في بداية السبعينات، ولم أتلق أي جواب.
إذن الشعب الفلسطيني لم يبع أرضه ولم يتآمر على قضيته، وما كان ليهزم لو لم تتوالى الطعنات التي أتت من ظهره أكثر من أمامه، ولو لم ينشلوا سلاحه من يده ويسلموه لعدوه، لو لم يسرقوا لقمة عيشه وهو يفترش الأرض ويلتحف السماء، لو لم يبيعوا مآذن القدس وهي لا زالت تؤذن .. القدس الغير إستراتيجية حسب لجنة عزام السياسية، القدس التي طالب عزام بتجريدها من السلاح قبل أن يحتلها الصهاينة، وحتما لم يكن هذا دون ثمن وها خونة العرب لا زالت تتاجر بثمن وجراح ودماء ودموع الشعب الفلسطيني وحسب الشريعة الإسلامية أيضا، لا سامحكم المولى عز وجل..
Sunday, May 8, 2011
التضليل الإعلامي والثورات العربية
الأحد, 08 مايو 2011 10:38
محمد الوليدي
التضليل قديم بقدم البشرية، ويجوز في الشرع الإسلامي ضد العدو وقت الحروب، لكنه لا يجوز في أي حال من الأحوال بين الحاكم والمحكوم، وعند الغرب يمارس على نطاق واسع مع العدو وبين الحاكم والمحكوم، ولعل أشهر صور التضليل عندهم هو ما حدث مع الهنود الحمر حين رسموا صورة إجرامية بشعة ومتوحشة عنهم كي يعطوا أنفسهم الحق بإبادتهم، وساروا على نفس النهج في الحروب التي خاضوها فيما بعد، ولكن عن علم وفن ودراسة، ولها أقسام متخصصة في دوائرهم الإستخباراتية، مع أن التضليل لا يجوز في القوانين الغربية، وله عقوبات تتراوح حسب الأضرار التي يسببها هذا التضليل فيما إذا كشف، ونعلم ما حدث من عواصف للإدارة الأمريكية في عهد ريغان عندما تم الكشف عن برامج التضليل التي أرتكبتها المخابرات الأمريكية في الثمانينات، أيضا نفس الشيء حدث مع بوش الصغير ورأينا كيف تهاوت قيادات حوله بسبب التضليل الذي أنتهج في الحرب على أفغانستان والعراق، حتى أوباما يبدو أنه سقط في تضليل ما بشأن مقتل أسامة بن لادن.
أما الأنظمة العربية فعندها بحر من التضليل، بين الحاكم والمحكوم وفي وقت السلم والحرب وضد الصديق والعدو، فقط نظرة لصحيفة عربية رسمية تغني عن قول الكثير.
ومع ذلك فقد بلغ التضليل العربي الرسمي أثناء الثورات العربية، حدا لا يطاق، سخيف وممجوج ومخجل، ومورس نفس هذا التضليل حتى من قبل أنظمة تخشى حدوث مثل هذه الثورات، لكنها تظل كما الغريق الذي يحاول التعلق بقشة.
في الثورة التونسية، قال النظام: القاعدة تجتاح تونس، لا حظ أن هذا التضليل موجه للصديق (الغرب)، ثم للشعب: الذين يتظاهرون يسعون لخراب تونس لصالح الأعداء، الذين يتظاهرون عملاء مندسون، ولم يصدقه الغرب بالطبع والذي رفض حتى أن تنزل طائرته في مطاراتهم، ولم يصدقه الشعب الذي ما أعتاد أن يصدقه في أي لحظة مضت، وجرفه التيار وهو يقول: فهمتكم .. فهمتكم.
وفي الثورة المصرية كرر النظام المصري نفس أكاذيب سابقه، لكنه أضاف: بلطجية، لصوص، عملاء للغرب الذي يريد السيطرة على مصر، وثبت للعالم كله أن هذا الشعب الذي أنتهكت حقوقه على مدى عشرات السنين، شعب متحضر أبى أن يمس ممتلكاته القومية بسوء، بل رأينا شبابه يحمي هذه الممتلكات بصدورهم العارية من بلطجية مبارك نفسه، والذي يتظاهر بالمرض الآن كي لا يرمى في زنزانة ما بسبب بلطجته هو ولصوصيته وعمالته.
والنظام اليمني لا زال يكرر نفس الأكاذيب، أنتهج التضليل بطريقة مخجلة في قضية تراجعه عن الوعود التي قدمها بشأن إستقالته وتركه الحكم، ولا زال يحاول أخذ المزيد من الوقت بشتى الأكاذيب، في محاولة منه للخروج من الحكم بطريقة شبه مشرفه تعفيه على الأقل من عدم الملاحقه في ما نهبه من أموال عامة وفيما أرتكب من جرائم بحق الشعب اليمني، وأستطاع الى حد ما أقناع الغرب عندما لعب على وتر القاعدة وساعده على ذلك وجود تأييد لهذا التنظيم داخل اليمن.
النظام الليبي جاء بالطوام الكبرى في التضليل الذي أنتهجه خلال الثورة التي تسعى لخلعه، فهؤلاء الثوار هم تارة عملاء للغرب وها هم يستعينون بدول غربية وقوات الناتو من أجل نهب النفط الليبي من قبل هذه الدول، وتارة هم فئران، يتعاطون المخدرات وحبوب الهلوسة، ومرتزقة وهو من جاء بالمرتزقة طبعا، ومجانين حيث رمى شعبه بدائه، فتاة يغتصبها خمسة عشر وحشا من مرتزقته على مدى يومين، تصبح مجنونة عندما كشفت للعالم وحشية ما حدث لها، ووصل الحد بإعلامية ليبية أن تحاول إقناع المشاهدين بعدم شرعية القرارات التي تبنتها الأمم المتحدة بحق النظام الليبي جراء ما فعله من إنتهاكات بحق شعبه، بقولها أن التبني في الإسلام حرام!.
أما النظام السوري فأمتاز بسرعة برامج التضليل وكثرتها والتي أتخذها في مواجهة الثورة التي تدعو للإطاحة به، الأردنيون دخلوا درعا، مشروع سوريا الكبرى: خطط له الملك عبد الله الأول وسينفذه الملك عبد الله الثاني، مشروع بندر بن سلطان لإحداث فوضى يتم من خلالها الإطاحة بالنظام السوري ويتم تنفيذه من داخل الأردن ولبنان، قيل لهم أن بندر مريض جدا وربما يلعن اليوم الذي ولد فيه، قالوا: خطط له عام ٢٠٠٨ ، و لم تنتهي المخططات الخارجية على سوريا والتي ينفذها مدسوسون وخونة وعملاء للأردن ولبنان واسرائيل والسعودية وزد كما تشاء، وحتى الأطفال الذين قتلوا في الصنمين بدم بارد وجد لهم النظام العذر بقتلهم وذلك لأنهم حاولوا الإستيلاء على الأسلحة من الجنود بالقوة!.
وإعلامية سورية لا تختلف عن الإعلامية الليبية آنفة الذكر كثيرا، تقول بأن هؤلاء المتظاهرين هم عبارة عن مصلين خرجوا ليشكروا ربهم على الأمطار التي هطلت، وتنتقد الجزيرة اللعينة لأنها لم تذع خبر هطول الأمطار ولأنها فبركت الخبر عندما وصفت هذا الشكر الرباني الجماعي على أنه تظاهرة، لكن لم توضح لنا هذه الإعلامية لماذا يطلق النظام النار على أناس خرجوا لشكر ربهم.
أما الأنظمة العربية التي واجهت مظاهرات محدودة وبمطالب محدودة، وكان من الأسهل والأقل تكلفة; الإستماع لهؤلاء المتظاهرين وتنفيذ مطالبهم بدلا من مواجهتهم بأمور قد تؤدي الى كوارث كما جرى في البحرين والأردن، ففي البحرين تم اللعب على وتر الطائفية ووجهت هذه المظاهرات بوحشية وأستنجدت البحرين بدول أخرى لقمع هذه التظاهرات، ولعمري أن معالجة حقوق هؤلاء الناس اسهل من مواجهتهم بهذه الطريقة لو حسبناها من منطلق الربح والخسارة، أما في الشرع فيعلم الملك البحريني بأنه هو المسؤول عن حقوقهم وليس أحمدي نجاد بالطبع.
أما في الأردن فكان التضليل الأسهل والأخطر، حين تم اللعب وتر العنصرية، فهؤلاء المتظاهرون من أصول فلسطينية والويل لكم أيها الأردنيون لو سيطروا على البلاد، ثم يأتي هذا التحذير للأردنيين من أصول فلسطينية، هؤلاء أردنيون وسيسعون لطرد الأردنيين من أصول فلسطينية- وها أنظروا أين بلغ بهم الحقد: شاب يقوم بتحطيم صورة الملكة علياء طوقان.. على يقين أن هذا الشاب لا يعرف من هي الملكة علياء، ولكنها الأوامر تتطلب هذا، تضليل خطير كاد أن يؤدي الى كارثة لو لم يسارع الأمير حسن بما عرف عنه من حكمة ويعيد الأمور الى نصابها، وكم تحسب لهذا المفكر الذي آثر الإنعزال لكنه أبى الصمت والأمور تنحدر بهذه الطريقة الخطيرة.
أيتها الأنظمة: رأفة بأنفسكم وبنا، التزموا الصمت ووفروا على أنفسكم الكلام ووفروا علينا الإنصات، دعوا الأمور تسير كما هي، فلم نصدقكم وقت الرخاء الذي قلما رأيناه، فكيف نصدقكم وقت الشدة، وأعلموا أن حبال الكذب قصيرة، لكنكم رغم قصرها كنتم تتعلقون بخيوط من هواء، أستمرأتم الكذب لكنا ما أستمرأنا التصديق، وسكوتنا لا يعني الرضا، وإطراقتنا لا تعني الإذعان، وصمتنا لا يعني القبول فكنا نواسيه بدعوة للمولى آخر الليل وأنتم نائمون، فثمة دموع غضضتم البصر عنها، صارت بحرا الآن وهي الطوفان القادم اليكم ...
محمد الوليدي
التضليل قديم بقدم البشرية، ويجوز في الشرع الإسلامي ضد العدو وقت الحروب، لكنه لا يجوز في أي حال من الأحوال بين الحاكم والمحكوم، وعند الغرب يمارس على نطاق واسع مع العدو وبين الحاكم والمحكوم، ولعل أشهر صور التضليل عندهم هو ما حدث مع الهنود الحمر حين رسموا صورة إجرامية بشعة ومتوحشة عنهم كي يعطوا أنفسهم الحق بإبادتهم، وساروا على نفس النهج في الحروب التي خاضوها فيما بعد، ولكن عن علم وفن ودراسة، ولها أقسام متخصصة في دوائرهم الإستخباراتية، مع أن التضليل لا يجوز في القوانين الغربية، وله عقوبات تتراوح حسب الأضرار التي يسببها هذا التضليل فيما إذا كشف، ونعلم ما حدث من عواصف للإدارة الأمريكية في عهد ريغان عندما تم الكشف عن برامج التضليل التي أرتكبتها المخابرات الأمريكية في الثمانينات، أيضا نفس الشيء حدث مع بوش الصغير ورأينا كيف تهاوت قيادات حوله بسبب التضليل الذي أنتهج في الحرب على أفغانستان والعراق، حتى أوباما يبدو أنه سقط في تضليل ما بشأن مقتل أسامة بن لادن.
أما الأنظمة العربية فعندها بحر من التضليل، بين الحاكم والمحكوم وفي وقت السلم والحرب وضد الصديق والعدو، فقط نظرة لصحيفة عربية رسمية تغني عن قول الكثير.
ومع ذلك فقد بلغ التضليل العربي الرسمي أثناء الثورات العربية، حدا لا يطاق، سخيف وممجوج ومخجل، ومورس نفس هذا التضليل حتى من قبل أنظمة تخشى حدوث مثل هذه الثورات، لكنها تظل كما الغريق الذي يحاول التعلق بقشة.
في الثورة التونسية، قال النظام: القاعدة تجتاح تونس، لا حظ أن هذا التضليل موجه للصديق (الغرب)، ثم للشعب: الذين يتظاهرون يسعون لخراب تونس لصالح الأعداء، الذين يتظاهرون عملاء مندسون، ولم يصدقه الغرب بالطبع والذي رفض حتى أن تنزل طائرته في مطاراتهم، ولم يصدقه الشعب الذي ما أعتاد أن يصدقه في أي لحظة مضت، وجرفه التيار وهو يقول: فهمتكم .. فهمتكم.
وفي الثورة المصرية كرر النظام المصري نفس أكاذيب سابقه، لكنه أضاف: بلطجية، لصوص، عملاء للغرب الذي يريد السيطرة على مصر، وثبت للعالم كله أن هذا الشعب الذي أنتهكت حقوقه على مدى عشرات السنين، شعب متحضر أبى أن يمس ممتلكاته القومية بسوء، بل رأينا شبابه يحمي هذه الممتلكات بصدورهم العارية من بلطجية مبارك نفسه، والذي يتظاهر بالمرض الآن كي لا يرمى في زنزانة ما بسبب بلطجته هو ولصوصيته وعمالته.
والنظام اليمني لا زال يكرر نفس الأكاذيب، أنتهج التضليل بطريقة مخجلة في قضية تراجعه عن الوعود التي قدمها بشأن إستقالته وتركه الحكم، ولا زال يحاول أخذ المزيد من الوقت بشتى الأكاذيب، في محاولة منه للخروج من الحكم بطريقة شبه مشرفه تعفيه على الأقل من عدم الملاحقه في ما نهبه من أموال عامة وفيما أرتكب من جرائم بحق الشعب اليمني، وأستطاع الى حد ما أقناع الغرب عندما لعب على وتر القاعدة وساعده على ذلك وجود تأييد لهذا التنظيم داخل اليمن.
النظام الليبي جاء بالطوام الكبرى في التضليل الذي أنتهجه خلال الثورة التي تسعى لخلعه، فهؤلاء الثوار هم تارة عملاء للغرب وها هم يستعينون بدول غربية وقوات الناتو من أجل نهب النفط الليبي من قبل هذه الدول، وتارة هم فئران، يتعاطون المخدرات وحبوب الهلوسة، ومرتزقة وهو من جاء بالمرتزقة طبعا، ومجانين حيث رمى شعبه بدائه، فتاة يغتصبها خمسة عشر وحشا من مرتزقته على مدى يومين، تصبح مجنونة عندما كشفت للعالم وحشية ما حدث لها، ووصل الحد بإعلامية ليبية أن تحاول إقناع المشاهدين بعدم شرعية القرارات التي تبنتها الأمم المتحدة بحق النظام الليبي جراء ما فعله من إنتهاكات بحق شعبه، بقولها أن التبني في الإسلام حرام!.
أما النظام السوري فأمتاز بسرعة برامج التضليل وكثرتها والتي أتخذها في مواجهة الثورة التي تدعو للإطاحة به، الأردنيون دخلوا درعا، مشروع سوريا الكبرى: خطط له الملك عبد الله الأول وسينفذه الملك عبد الله الثاني، مشروع بندر بن سلطان لإحداث فوضى يتم من خلالها الإطاحة بالنظام السوري ويتم تنفيذه من داخل الأردن ولبنان، قيل لهم أن بندر مريض جدا وربما يلعن اليوم الذي ولد فيه، قالوا: خطط له عام ٢٠٠٨ ، و لم تنتهي المخططات الخارجية على سوريا والتي ينفذها مدسوسون وخونة وعملاء للأردن ولبنان واسرائيل والسعودية وزد كما تشاء، وحتى الأطفال الذين قتلوا في الصنمين بدم بارد وجد لهم النظام العذر بقتلهم وذلك لأنهم حاولوا الإستيلاء على الأسلحة من الجنود بالقوة!.
وإعلامية سورية لا تختلف عن الإعلامية الليبية آنفة الذكر كثيرا، تقول بأن هؤلاء المتظاهرين هم عبارة عن مصلين خرجوا ليشكروا ربهم على الأمطار التي هطلت، وتنتقد الجزيرة اللعينة لأنها لم تذع خبر هطول الأمطار ولأنها فبركت الخبر عندما وصفت هذا الشكر الرباني الجماعي على أنه تظاهرة، لكن لم توضح لنا هذه الإعلامية لماذا يطلق النظام النار على أناس خرجوا لشكر ربهم.
أما الأنظمة العربية التي واجهت مظاهرات محدودة وبمطالب محدودة، وكان من الأسهل والأقل تكلفة; الإستماع لهؤلاء المتظاهرين وتنفيذ مطالبهم بدلا من مواجهتهم بأمور قد تؤدي الى كوارث كما جرى في البحرين والأردن، ففي البحرين تم اللعب على وتر الطائفية ووجهت هذه المظاهرات بوحشية وأستنجدت البحرين بدول أخرى لقمع هذه التظاهرات، ولعمري أن معالجة حقوق هؤلاء الناس اسهل من مواجهتهم بهذه الطريقة لو حسبناها من منطلق الربح والخسارة، أما في الشرع فيعلم الملك البحريني بأنه هو المسؤول عن حقوقهم وليس أحمدي نجاد بالطبع.
أما في الأردن فكان التضليل الأسهل والأخطر، حين تم اللعب وتر العنصرية، فهؤلاء المتظاهرون من أصول فلسطينية والويل لكم أيها الأردنيون لو سيطروا على البلاد، ثم يأتي هذا التحذير للأردنيين من أصول فلسطينية، هؤلاء أردنيون وسيسعون لطرد الأردنيين من أصول فلسطينية- وها أنظروا أين بلغ بهم الحقد: شاب يقوم بتحطيم صورة الملكة علياء طوقان.. على يقين أن هذا الشاب لا يعرف من هي الملكة علياء، ولكنها الأوامر تتطلب هذا، تضليل خطير كاد أن يؤدي الى كارثة لو لم يسارع الأمير حسن بما عرف عنه من حكمة ويعيد الأمور الى نصابها، وكم تحسب لهذا المفكر الذي آثر الإنعزال لكنه أبى الصمت والأمور تنحدر بهذه الطريقة الخطيرة.
أيتها الأنظمة: رأفة بأنفسكم وبنا، التزموا الصمت ووفروا على أنفسكم الكلام ووفروا علينا الإنصات، دعوا الأمور تسير كما هي، فلم نصدقكم وقت الرخاء الذي قلما رأيناه، فكيف نصدقكم وقت الشدة، وأعلموا أن حبال الكذب قصيرة، لكنكم رغم قصرها كنتم تتعلقون بخيوط من هواء، أستمرأتم الكذب لكنا ما أستمرأنا التصديق، وسكوتنا لا يعني الرضا، وإطراقتنا لا تعني الإذعان، وصمتنا لا يعني القبول فكنا نواسيه بدعوة للمولى آخر الليل وأنتم نائمون، فثمة دموع غضضتم البصر عنها، صارت بحرا الآن وهي الطوفان القادم اليكم ...
Thursday, May 5, 2011
وداعا يا أسامة .. وداعا يا أيها البطل
الأربعاء, 04 مايو 2011 08:06
محمد الوليدي
١
جرح على جرح
ارفع كلماتي الآن
لهذا الزمن..زمن الغضب
زمن الفرار والبلاد القفار
زمن الرويبضات وعروش الحطب
زمن الكلام من افواه اللئام
زمن الظلام ..ما احلك الظلام
لولا نهارك يا سيد القاعدة
انت النهار الوحيد في ليل العرب
انت السيف الوحيد ..السيف الحديد
وسيوفهم كلها من خشب
٢
انت الفارس الوحيد
الذي تبقى في الميدان
الف طعنة من الخلف تأتيك
من ذليل الى وضيع الى جبان
الف طعنة من اخيك ؟
هذا الأخ ليس باخيك
والخنجر الذي معه ليس لك بل عليك
وان ضحك في وجهك
وان قال السلام عليك
فهذا الأخ ليس باخيك
ها هم يتآمرون عليك عليك
اياديهم في يد قيصر الزمان
من ابي جهل الى ابي لهب
وخلفهم كل العرب
تفتش عنك في كل مكان
لأنك ما ركعت
لغير الله كما ركعوا
لأنك رفضت ان تجرع كأس
الذل كما جرعوا
بجبنهم وحقدهم وكفرهم حاصروك
٣
ها هم يعرضون عليك
يقولون لك المال والذهب
ولك لات وعزى جديد
وما شئت من بنات العرب
او احدى حمالات الحطب
وان شئت البسناك العمامه
وعباءة من قصب
وتكون سيد القوم
ولكن دع التخوم للروم
فبيننا وبينهم عهود
وان سفكوا دم اخيك
وان استباحوا عرض اخيك
فهي عهود .. عهود
ان يظلوا السادة ونحن العبيد !
يقولون لك هو إبن عمك
فلا تطيل الخضومة
وبيننا عهود ووعود
ونحن بعنا وهو أشترى
فلا تفضحنا بين أهل الورى
يا أخي أجرناه
ولا نسد الطريق في وجه دخيل
ونفك العاني والأسير
وإن أعتدوا وإن غدروا
ترف العين ونصفح
فنحن خير من يجير
٤
يقولون لك مال قارون
والدماء تهون
والأوطان تهون
يا أخي جنة في اليد
بعدها فليكن ما يكون.
ويرسلون لك العمائم تلو العمائم
تقول لك لست حملهم فانتظر
غدا سننبذ اليهم سواء
وانظر احوال البلاد الآن واعتبر
يا اخي جاهد باللسان !
اليس ذلك باضعف الايمان
او اقعد مع القاعدين
يقولون لك اغنم بالعافيه
والذئب لا ياكل الا
من الغنم القاصيه
فاقعد مع القاعدين
يا اخي البلاد بلادهم !
والحرب سجال بيننا
وهذا اليوم يومهم
والظرف لا يناسب الآن
فاقعد مع القاعدين
والحرب الآن فتنة !
وقد تكون كل معارك الفاتحين!
ويقولون شيوخ الندامه
ها قد تكالبت عليك الأمم
وقد حذرناك يا اسامه
فاغنم قبل فوات الاوان بالسلامه
وخير لك ان تعتزل الناس
وخذ بدلا من الشعب شعاب
وان شئت قصر اليمامه
فاهل الثغور اهل القبور
ودمك غال علينا
وهذه الحرب انتحار
ويفتشون لك عن دليل
مما خطته ايديهم
او مما خطته الاحبار
يقولون لك اعتزل الناس
ودع نهارك صوم وليلك قيام
اغسل الخطايا يقولون لك!!
كأن عينيك تنام
يا اسامه..يا اسامه
٥
يقولون لك
تركت القصور
وأخترت الكهوف
تركت نعيم الدنيا
وأخترت السيوف
ونسيت بأننا خير
من يغيث الملهوف
٦
يا من أستصغرت الدنيا
يضنون عليك بلحد الآن
ضاقت عليك جزيرة العرب
كل الآبقين لهم فيها
قصورا وقبورا
إلا أنت ضاق عليك المكان
لأنهم خافوا طهرك
أن يزلزل العرش الجبان.
محمد الوليدي
١
جرح على جرح
ارفع كلماتي الآن
لهذا الزمن..زمن الغضب
زمن الفرار والبلاد القفار
زمن الرويبضات وعروش الحطب
زمن الكلام من افواه اللئام
زمن الظلام ..ما احلك الظلام
لولا نهارك يا سيد القاعدة
انت النهار الوحيد في ليل العرب
انت السيف الوحيد ..السيف الحديد
وسيوفهم كلها من خشب
٢
انت الفارس الوحيد
الذي تبقى في الميدان
الف طعنة من الخلف تأتيك
من ذليل الى وضيع الى جبان
الف طعنة من اخيك ؟
هذا الأخ ليس باخيك
والخنجر الذي معه ليس لك بل عليك
وان ضحك في وجهك
وان قال السلام عليك
فهذا الأخ ليس باخيك
ها هم يتآمرون عليك عليك
اياديهم في يد قيصر الزمان
من ابي جهل الى ابي لهب
وخلفهم كل العرب
تفتش عنك في كل مكان
لأنك ما ركعت
لغير الله كما ركعوا
لأنك رفضت ان تجرع كأس
الذل كما جرعوا
بجبنهم وحقدهم وكفرهم حاصروك
٣
ها هم يعرضون عليك
يقولون لك المال والذهب
ولك لات وعزى جديد
وما شئت من بنات العرب
او احدى حمالات الحطب
وان شئت البسناك العمامه
وعباءة من قصب
وتكون سيد القوم
ولكن دع التخوم للروم
فبيننا وبينهم عهود
وان سفكوا دم اخيك
وان استباحوا عرض اخيك
فهي عهود .. عهود
ان يظلوا السادة ونحن العبيد !
يقولون لك هو إبن عمك
فلا تطيل الخضومة
وبيننا عهود ووعود
ونحن بعنا وهو أشترى
فلا تفضحنا بين أهل الورى
يا أخي أجرناه
ولا نسد الطريق في وجه دخيل
ونفك العاني والأسير
وإن أعتدوا وإن غدروا
ترف العين ونصفح
فنحن خير من يجير
٤
يقولون لك مال قارون
والدماء تهون
والأوطان تهون
يا أخي جنة في اليد
بعدها فليكن ما يكون.
ويرسلون لك العمائم تلو العمائم
تقول لك لست حملهم فانتظر
غدا سننبذ اليهم سواء
وانظر احوال البلاد الآن واعتبر
يا اخي جاهد باللسان !
اليس ذلك باضعف الايمان
او اقعد مع القاعدين
يقولون لك اغنم بالعافيه
والذئب لا ياكل الا
من الغنم القاصيه
فاقعد مع القاعدين
يا اخي البلاد بلادهم !
والحرب سجال بيننا
وهذا اليوم يومهم
والظرف لا يناسب الآن
فاقعد مع القاعدين
والحرب الآن فتنة !
وقد تكون كل معارك الفاتحين!
ويقولون شيوخ الندامه
ها قد تكالبت عليك الأمم
وقد حذرناك يا اسامه
فاغنم قبل فوات الاوان بالسلامه
وخير لك ان تعتزل الناس
وخذ بدلا من الشعب شعاب
وان شئت قصر اليمامه
فاهل الثغور اهل القبور
ودمك غال علينا
وهذه الحرب انتحار
ويفتشون لك عن دليل
مما خطته ايديهم
او مما خطته الاحبار
يقولون لك اعتزل الناس
ودع نهارك صوم وليلك قيام
اغسل الخطايا يقولون لك!!
كأن عينيك تنام
يا اسامه..يا اسامه
٥
يقولون لك
تركت القصور
وأخترت الكهوف
تركت نعيم الدنيا
وأخترت السيوف
ونسيت بأننا خير
من يغيث الملهوف
٦
يا من أستصغرت الدنيا
يضنون عليك بلحد الآن
ضاقت عليك جزيرة العرب
كل الآبقين لهم فيها
قصورا وقبورا
إلا أنت ضاق عليك المكان
لأنهم خافوا طهرك
أن يزلزل العرش الجبان.
عمر البشير ليس منهم
الأحد, 01 مايو 2011 12:35
محمد الوليدي
يرتكب بعض الكتاب الذين يناصرون الثورات، خطأ "شائعا"، وذلك حين يضعون النظام السوداني على أنه من بين الأنظمة العربية المستبدة والمؤهلة للسقوط.
الشعب السوداني من أوعى الشعوب العربية وأسبقها في إختيار الرجل المناسب لحكمة، وثاروا على طريقتهم الخاصة عندما أرتضوا عمر اليشير كرئيس لهم، ونلاحظ بأنه حتى الآن لم تحدث أي حركة من شأنها تعكير صفو النظام القائم.
وعندما قال بإنه لن يهرب خارج البلاد في حال ثار السودانيون عليه "سنبقى هنا وندفن في هذه الأرض وعندما نعلم بأن الشعب لا يريدنا سنترك الحكم من دون أن يقول لنا أحد غادروا".
صدقته وصدقه الشعبي السوداني قبلي، هل تعلمون لماذا صدقوه؟ لأنه لم يكذب عليهم قط، ولا يوجد زعيم عربي على الأطلاق صارح شعبه وأمته مثل عمر البشير.
حاك الغرب حوله المؤامرة تلو المؤامرة لإسقاطه، وأصدرت المحكمة الجنائية الدولية بحقه مذكرتي توقيف بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم إبادة فى دارفور غرب السودان، في قضية الجنوب والتي ثبت أن للغرب والصهاينة وبعض العرب اليد الطولى في إشعالها لزعزعة إستقرار السودان، وزعزعة النظام السوداني نفسه.
فعلى مدى عشرات السنين التي سبقت حكم البشير، حوصر الشعب السوداني في لقمة عيشه وبأسوأ ما يكون وحرموا حتى من الخيرات التي حباها الله لهذا الشعب وكان ذلك يتم عبر إفساد حكامه ورشوتهم أو عبر رشوة الشركات النفطية والزراعية لإبعادها عن الإستثمار في السودان، لكن حين جاء البشير رفض أن يساوم في لقمة عيش هذا الشعب، وسلم النفط لشركات صينية وهندية، ضاربا عرض الحائط بكل الذين حاولوا حماية مصالحهم على حساب مصلحة الشعب السوداني.
كما وصل بهم تسريب وثيقة مكذوبة عبر ويكيليكس تفيد بأن عمر البشير قد سرق تسعة بلايين دولار وأودعها في حسابات أجنبية، وصاحب هذا الإتهام هو لويس أوكامبو مدعي المحكمة الجنائية الدولية، وهو الذي أصدر مذكرتي التوقيف بحق البشير، وفي نفس الوقت رفض توجيه أي إتهام لمجرمي الحرب الصهاينة في غزة أو أمريكيا والغرب في العراق، ناهيك أن أوكامبو نفسه متورط بتحرش جنسي حينما أستولى على مفاتيح سيارة صحفية من جنوب أفريقيا واشترط ممارسة الجنس معها كي تستعيدها!.
عندما قال السكرتير الصحفي لعمر البشر " أن البشير لا يملك أي أرصدة مالية في بنوك سويسرا بالخارج أو حتى البنوك المحلية بالداخل"
أيضا صدقته وصدقه الشعب السوداني، هل تعلمون لماذا صدقته؟
قبل عامين ألتقيت بضابط إماراتي متقاعد سبق وأن زامل عمر البشير في فترة شبابه أثناء تأدية إحدى دورات الصاعقة،قال عنه: كان من أعجب من رأيت في حياتي .. محط إحترام من قبل الجميع، لكن ما أذهلنا أن أحد الزملاء كشف فيه أمرا عجيبا، وحين راقبناه وجدنا ذلك حقا، قال : كنا نعطى قربة ماء صغيرة في اليوم - على سبيل التقشف في دورات الصاعقة - وهي بالكاد تكفي لساعة بسبب المجهود الذي يبذل وحرارة الجو، إلا أن عمر البشير ما كان يشرب من قربته، كان يتركها للوضوء ويحتمل العطش بقية يومه ..!
محمد الوليدي
يرتكب بعض الكتاب الذين يناصرون الثورات، خطأ "شائعا"، وذلك حين يضعون النظام السوداني على أنه من بين الأنظمة العربية المستبدة والمؤهلة للسقوط.
الشعب السوداني من أوعى الشعوب العربية وأسبقها في إختيار الرجل المناسب لحكمة، وثاروا على طريقتهم الخاصة عندما أرتضوا عمر اليشير كرئيس لهم، ونلاحظ بأنه حتى الآن لم تحدث أي حركة من شأنها تعكير صفو النظام القائم.
وعندما قال بإنه لن يهرب خارج البلاد في حال ثار السودانيون عليه "سنبقى هنا وندفن في هذه الأرض وعندما نعلم بأن الشعب لا يريدنا سنترك الحكم من دون أن يقول لنا أحد غادروا".
صدقته وصدقه الشعبي السوداني قبلي، هل تعلمون لماذا صدقوه؟ لأنه لم يكذب عليهم قط، ولا يوجد زعيم عربي على الأطلاق صارح شعبه وأمته مثل عمر البشير.
حاك الغرب حوله المؤامرة تلو المؤامرة لإسقاطه، وأصدرت المحكمة الجنائية الدولية بحقه مذكرتي توقيف بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم إبادة فى دارفور غرب السودان، في قضية الجنوب والتي ثبت أن للغرب والصهاينة وبعض العرب اليد الطولى في إشعالها لزعزعة إستقرار السودان، وزعزعة النظام السوداني نفسه.
فعلى مدى عشرات السنين التي سبقت حكم البشير، حوصر الشعب السوداني في لقمة عيشه وبأسوأ ما يكون وحرموا حتى من الخيرات التي حباها الله لهذا الشعب وكان ذلك يتم عبر إفساد حكامه ورشوتهم أو عبر رشوة الشركات النفطية والزراعية لإبعادها عن الإستثمار في السودان، لكن حين جاء البشير رفض أن يساوم في لقمة عيش هذا الشعب، وسلم النفط لشركات صينية وهندية، ضاربا عرض الحائط بكل الذين حاولوا حماية مصالحهم على حساب مصلحة الشعب السوداني.
كما وصل بهم تسريب وثيقة مكذوبة عبر ويكيليكس تفيد بأن عمر البشير قد سرق تسعة بلايين دولار وأودعها في حسابات أجنبية، وصاحب هذا الإتهام هو لويس أوكامبو مدعي المحكمة الجنائية الدولية، وهو الذي أصدر مذكرتي التوقيف بحق البشير، وفي نفس الوقت رفض توجيه أي إتهام لمجرمي الحرب الصهاينة في غزة أو أمريكيا والغرب في العراق، ناهيك أن أوكامبو نفسه متورط بتحرش جنسي حينما أستولى على مفاتيح سيارة صحفية من جنوب أفريقيا واشترط ممارسة الجنس معها كي تستعيدها!.
عندما قال السكرتير الصحفي لعمر البشر " أن البشير لا يملك أي أرصدة مالية في بنوك سويسرا بالخارج أو حتى البنوك المحلية بالداخل"
أيضا صدقته وصدقه الشعب السوداني، هل تعلمون لماذا صدقته؟
قبل عامين ألتقيت بضابط إماراتي متقاعد سبق وأن زامل عمر البشير في فترة شبابه أثناء تأدية إحدى دورات الصاعقة،قال عنه: كان من أعجب من رأيت في حياتي .. محط إحترام من قبل الجميع، لكن ما أذهلنا أن أحد الزملاء كشف فيه أمرا عجيبا، وحين راقبناه وجدنا ذلك حقا، قال : كنا نعطى قربة ماء صغيرة في اليوم - على سبيل التقشف في دورات الصاعقة - وهي بالكاد تكفي لساعة بسبب المجهود الذي يبذل وحرارة الجو، إلا أن عمر البشير ما كان يشرب من قربته، كان يتركها للوضوء ويحتمل العطش بقية يومه ..!
لا خير في أمة تجحد أبطالها
الجمعة, 29 أبريل 2011 11:47
محمد الوليدي
من منا لم يذهل وهو يشاهد المقابلة التي أجرتها قناة المحور الفضائية مع أحد أبطال الأمة; أيمن محمد حسن، هذا البطل الذي حرر سيناء بحق وجزء من النقب لمدة ساعات عام ١٩٩٠ولقن الصهاينة درسا لن ينسوه، وفضح زيف الكذبة الكبرى "جيش إسرائيل الذي لا يقهر"، حين صرع كل من واجهه حتى قتل واحد وعشرون ضابطا وجنديا صهيونيا وجرح مثلهم، فعل ذلك ببندقية وستمائة رصاصة، لم يملك مدفعا ولا دبابة ولا غطاء جوي، كان راجلا على قدميه والتي أرفع من هامات كثيرا من جنرلات العرب، ومع ذلك حتى قدميه أنذرهما: " عند وصولي للحدود الاسرائيليه ارتعشت رجلي اليسرى كلمتها قلتلها هتثبتي معايا اثبتي والا هقطعك ونطقت الشهاده ".
وحين عاد من عمليته البطولية منحه حسني مبارك وساما; حكم بالسجن لعشر سنوات مع أشغال شاقة، وربما شاء قتله لولا الخوف من تكرار فضيحة قتل البطل الشهيد سليمان خاطر، ولم يكتف مبارك بسجنه بل لاحقه بعد السجن عبر مخابراته بتضييق كل السبل في طريقه من أجل عيش كريم و لحمل هذا البطل على الإتجار بالمخدرات من أجل تشويه سمعته، لكن هذا البطل أبى وفضل شغف العيش على أن يلوث تاريخه الناصع بالطهارة والعزة والكرامة، فعمل سباكا.
كان بودي لو رأيتك أن أقبل يدك وجبينك وأقول لك: يحق لك أن تأخذ الجزية من كل عواصم العرب ولا منّة من أحد عليك.
ليس هذا البطل وحده من عانى الجحود، فحتى أسرة سليمان خاطر عانت الجحود بعد أستشهاده، أيضا أسرة الشهيد البطل أحمد عبد العزيز لا نستبعد أنها لاقت نفس المصير خاصة إذا ما عرفنا أن قاتل هذا البطل وهو صلاح سالم ترفع بعد جريمته من صاغ الى أرفع المناصب في مصر.
ليس في مصر وحدها يلاقي الأبطال هذا المصير، فخالد أبو أصبع أحد أبطال العملية الشهيرة التي قادتها دلال المغربي، أنتهى به المطاف بائعا متجولا للمثلجات ومن ثم سائق سيارة أجرة.
ناهيك عن أبطال الأردن; البطل أحمد الدقامسه والذي لا زال خلف القضبان في وطنه، كذلك البطل سلطان العجلوني فحتى الآن معاناته لم تنتهي وإن أطلق سراحه.
بعد مضي فترة على إنتهاء الثورة الجزائرية، أراد أحد الباحثين مقابلة رموز الثورة الجزائرية الذين شغلوا العالم ببطولاتهم وقتها، فذهب هذا الباحث لمسؤول جزائري على معرفة بهم، وطلب مقابلتهم، فبشره المسؤول بأن خمسة منهم يتواجدون في مكان واحد لحسن حظه،
وكم كانت صدمة الباحث حين أخذه المسؤول لسوق الخضار وأخذ يشير إلى عرباتهم واحدا .. واحدا...
محمد الوليدي
من منا لم يذهل وهو يشاهد المقابلة التي أجرتها قناة المحور الفضائية مع أحد أبطال الأمة; أيمن محمد حسن، هذا البطل الذي حرر سيناء بحق وجزء من النقب لمدة ساعات عام ١٩٩٠ولقن الصهاينة درسا لن ينسوه، وفضح زيف الكذبة الكبرى "جيش إسرائيل الذي لا يقهر"، حين صرع كل من واجهه حتى قتل واحد وعشرون ضابطا وجنديا صهيونيا وجرح مثلهم، فعل ذلك ببندقية وستمائة رصاصة، لم يملك مدفعا ولا دبابة ولا غطاء جوي، كان راجلا على قدميه والتي أرفع من هامات كثيرا من جنرلات العرب، ومع ذلك حتى قدميه أنذرهما: " عند وصولي للحدود الاسرائيليه ارتعشت رجلي اليسرى كلمتها قلتلها هتثبتي معايا اثبتي والا هقطعك ونطقت الشهاده ".
وحين عاد من عمليته البطولية منحه حسني مبارك وساما; حكم بالسجن لعشر سنوات مع أشغال شاقة، وربما شاء قتله لولا الخوف من تكرار فضيحة قتل البطل الشهيد سليمان خاطر، ولم يكتف مبارك بسجنه بل لاحقه بعد السجن عبر مخابراته بتضييق كل السبل في طريقه من أجل عيش كريم و لحمل هذا البطل على الإتجار بالمخدرات من أجل تشويه سمعته، لكن هذا البطل أبى وفضل شغف العيش على أن يلوث تاريخه الناصع بالطهارة والعزة والكرامة، فعمل سباكا.
كان بودي لو رأيتك أن أقبل يدك وجبينك وأقول لك: يحق لك أن تأخذ الجزية من كل عواصم العرب ولا منّة من أحد عليك.
ليس هذا البطل وحده من عانى الجحود، فحتى أسرة سليمان خاطر عانت الجحود بعد أستشهاده، أيضا أسرة الشهيد البطل أحمد عبد العزيز لا نستبعد أنها لاقت نفس المصير خاصة إذا ما عرفنا أن قاتل هذا البطل وهو صلاح سالم ترفع بعد جريمته من صاغ الى أرفع المناصب في مصر.
ليس في مصر وحدها يلاقي الأبطال هذا المصير، فخالد أبو أصبع أحد أبطال العملية الشهيرة التي قادتها دلال المغربي، أنتهى به المطاف بائعا متجولا للمثلجات ومن ثم سائق سيارة أجرة.
ناهيك عن أبطال الأردن; البطل أحمد الدقامسه والذي لا زال خلف القضبان في وطنه، كذلك البطل سلطان العجلوني فحتى الآن معاناته لم تنتهي وإن أطلق سراحه.
بعد مضي فترة على إنتهاء الثورة الجزائرية، أراد أحد الباحثين مقابلة رموز الثورة الجزائرية الذين شغلوا العالم ببطولاتهم وقتها، فذهب هذا الباحث لمسؤول جزائري على معرفة بهم، وطلب مقابلتهم، فبشره المسؤول بأن خمسة منهم يتواجدون في مكان واحد لحسن حظه،
وكم كانت صدمة الباحث حين أخذه المسؤول لسوق الخضار وأخذ يشير إلى عرباتهم واحدا .. واحدا...
Subscribe to:
Posts (Atom)